باماكو – (رياليست عربي). يحيط الغموض بمصير رئيس مالي الانتقالي عاصمي غويتا بعد اختفائه عن الأنظار منذ اندلاع هجمات منسقة استهدفت مواقع عسكرية وحيوية خلال عطلة نهاية الأسبوع، في وقت تواجه فيه السلطة العسكرية واحدة من أخطر أزماتها منذ انقلاب 2020.
ووفق مصادر إقليمية، كان غويتا موجوداً في قاعدة كاتي، مركز الاشتباكات، قبل أن يتم نقله سريعاً في موكب عسكري إلى معسكر سامنكو، وهو موقع تابع للقوات الخاصة التي كان يقودها سابقاً. وبينما يؤكد مقربون منه أنه “على قيد الحياة وبصحة جيدة”، لم يتم الكشف عن مكانه الحالي، ما أثار تساؤلات حول وضع القيادة.
تزامن ذلك مع مقتل وزير الدفاع ساديو كامارا (47 عاماً) في هجوم انتحاري استهدف مقر إقامته في كاتي، في ضربة قوية للمجلس العسكري. وأشادت الحكومة بدوره، مشيرة إلى أنه “حيّد عدداً من المهاجمين” قبل وفاته متأثراً بجراحه.
تصعيد ميداني واسع
اندلعت المواجهات يوم السبت عندما شنت جماعات مسلحة، بينها تنظيم مرتبط بالقاعدة (JNIM) ومتمردون طوارق من “جبهة تحرير أزواد”، هجمات متزامنة على قواعد عسكرية ومقرات قيادية ومطار باماكو الدولي. ورغم تراجع حدة الاشتباكات بحلول الأحد، استمر إطلاق النار بشكل متقطع في مناطق وسط البلاد.
وأعلن المتمردون سيطرتهم على مدينة كيدال الاستراتيجية شمالاً، والتي كانت القوات الحكومية قد استعادت السيطرة عليها في 2023 بدعم روسي.
تساؤلات حول الدور الروسي
رغم وجود نحو 2500 عنصر من “الفيلق الإفريقي” المدعوم من روسيا في مالي، لم تصدر موسكو موقفاً واضحاً خلال الأزمة، ما أثار تساؤلات حول مدى التزامها بدعم باماكو. كما تحدثت تقارير عن اتفاق محتمل لانسحاب القوات الروسية من كيدال، وهو ما قد يعيد رسم موازين القوى في الشمال.
أزمة قيادة وتحديات أمنية
غياب غويتا عن الظهور العلني، إلى جانب الضربات التي طالت القيادة العسكرية، يعززان المخاوف من فراغ في السلطة في لحظة حرجة. ويأتي ذلك في ظل تصاعد نشاط الجماعات المسلحة وتوسع عملياتها، ما يشير إلى هشاشة الاستراتيجية الأمنية الحالية.
حصيلة وخيارات مفتوحة
تشير حصيلة أولية إلى مقتل 16 شخصاً من العسكريين والمدنيين، مع توقعات بارتفاع العدد. ومع إعلان المسلحين تحقيق “انتصارات” ميدانية وتقدمهم في مناطق قريبة من غاو، تواجه السلطات العسكرية تحديات متزايدة للحفاظ على السيطرة.
تعكس هذه التطورات تحولاً خطيراً في المشهد الأمني في مالي، حيث لم تعد المواجهة محصورة في الأطراف، بل امتدت إلى مراكز السلطة، ما يضع مستقبل الحكم العسكري واستقرار منطقة الساحل أمام اختبار حاسم في المرحلة المقبلة.






