أبوظبي — (رياليست عربي). أكد وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي أن قرار دولة الإمارات العربية المتحدة الانسحاب من تحالف «أوبك» و«أوبك+» يستند إلى اعتبارات اقتصادية واستراتيجية بحتة، نافيا وجود أي دوافع سياسية أو خلافات مع الدول الأعضاء الأخرى.
وقال المزروعي، في منشور على منصة «إكس»، إن القرار جاء «بعد تقييم شامل لسياسة الإنتاج الوطنية وقدرات الدولة المستقبلية»، مضيفا أنه يستند إلى «المصلحة الوطنية للإمارات ومسؤوليتها كمورد موثوق للطاقة والتزامها باستقرار الأسواق العالمية».
وكانت الإمارات قد أعلنت في وقت سابق من الشهر الجاري مغادرتها منظمة «أوبك»، التي انضمت إليها عام 1967 قبل تأسيس دولة الإمارات نفسها بأربع سنوات.
وأوضح المزروعي أن الانسحاب «لا يعكس وجود انقسامات بين الإمارات وشركائها»، بل يمثل «خيارا سياديا واستراتيجيا» مرتبطا برؤية أبوظبي الاقتصادية طويلة الأمد وتطور قدراتها في قطاع الطاقة.
وقبل اندلاع الحرب في المنطقة، كانت الإمارات تنتج أكثر من 3 ملايين برميل يوميا، بما يتوافق تقريبا مع حصص «أوبك+»، فيما تستهدف أبوظبي رفع قدرتها الإنتاجية إلى 4.9 ملايين برميل يوميا.
لكن الحرب والتوترات الإقليمية أدت إلى تراجع الإنتاج الإماراتي حاليا إلى ما بين 1.8 و2.1 مليون برميل يوميا، نتيجة القيود المفروضة على الملاحة والهجمات على البنية التحتية للطاقة.
وكانت الإمارات تعتبر ثاني أكثر أعضاء «أوبك» تأثيرا بعد السعودية، نظرا لامتلاكها واحدة من أكبر الطاقات الإنتاجية الاحتياطية في العالم، ما يمنحها قدرة على التدخل السريع لتعويض أي نقص في الإمدادات العالمية.
ويأتي الانسحاب الإماراتي في وقت يشهد فيه سوق النفط العالمي اضطرابات حادة بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وتعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز، إضافة إلى تصاعد المخاطر الأمنية في الخليج.
وفي السياق نفسه، أعلنت أبوظبي تسريع تنفيذ مشروع خط الأنابيب الجديد الممتد من غرب الإمارات إلى ميناء الفجيرة على خليج عمان، بهدف تجاوز مضيق هرمز وزيادة القدرة التصديرية.
ومن المتوقع أن يدخل المشروع الخدمة بحلول عام 2027، ما سيضاعف قدرة شركة «أدنوك» على تصدير النفط خارج المضيق.
وارتفعت أسعار النفط الجمعة مع توقعات بأن يعيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب تركيزه على الأزمة الإيرانية بعد انتهاء قمته مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في بكين.
وسجل خام برنت ارتفاعا بأكثر من 3% ليغلق عند $109.26 للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الأميركي بأكثر من 4% إلى $105.42 للبرميل.
ويرى محللون أن خروج الإمارات من «أوبك+» يعكس تحولا استراتيجيا أعمق في سياسات الطاقة الخليجية، حيث تسعى أبوظبي إلى التحرر من قيود الإنتاج الجماعي والاستفادة القصوى من استثماراتها الضخمة في البنية التحتية النفطية.
كما يكشف القرار عن تزايد أهمية الحسابات الاقتصادية والأمنية الوطنية لدى دول الخليج في مرحلة تشهد إعادة تشكيل لخريطة الطاقة العالمية وسط اضطرابات جيوسياسية متصاعدة.






