بروكسل (رياليست عربي). يستعد قادة المفوضية الأوروبية لتبني موقف اقتصادي أكثر تشدداً تجاه الصين خلال نقاش محوري يعقد الجمعة، ما قد يمهد الطريق أمام موجة جديدة من الإجراءات التجارية والصناعية الأوروبية في وقت لاحق من العام الجاري.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن غالبية أعضاء المفوضية الأوروبية، بمن فيهم رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين، يؤيدون اعتماد سياسة تجارية وصناعية أكثر صرامة، وسط تصاعد المخاوف من تراجع القاعدة الصناعية الأوروبية فيما بات يُعرف داخل بروكسل باسم «الصدمة الصينية 2.0».
ومن المتوقع أن يطرح مفوض التجارة الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش أداة جديدة تحت اسم «أداة التنويع»، تُلزم الشركات العاملة في بعض القطاعات الحيوية بضمان وجود ثلاثة موردين على الأقل من دولتين أو أكثر، بهدف تقليل الاعتماد المفرط على سلاسل التوريد الصينية.
في الوقت نفسه، يستعد مفوض الصناعة الأوروبي ستيفان سيجورنيه للدفع نحو توسيع استخدام آلية «تنظيم الإعانات الأجنبية» المعروفة اختصاراً بـ FSR، والتي استُخدمت حتى الآن بشكل رئيسي ضد شركات منفردة.
لكن سيجورنيه يدعم توظيف هذه الأداة بصورة أوسع وعلى مستوى قطاعات كاملة، لمواجهة ما تعتبره بروكسل تشوهات في السوق ناجمة عن الدعم الحكومي الصيني للشركات الصناعية.
كما يدعم المسؤولان الأوروبيان توسيع استخدام إجراءات الحماية التجارية الطارئة، التي تسمح بفرض رسوم جمركية أو حصص استيراد في حال حدوث زيادات كبيرة في الواردات.
وتسعى بروكسل، خصوصاً في قطاعي الكيماويات والآلات الصناعية، إلى تقليص مدة التحقيقات المتعلقة بالإغراق والدعم الحكومي من نحو عام إلى ستة أشهر فقط عبر اللجوء إلى هذه الإجراءات الاستثنائية.
وتتمثل المخاوف الأساسية لدى المفوضية الأوروبية في احتمال تعرض القاعدة الصناعية الأوروبية لتآكل واسع خلال السنوات المقبلة بسبب النمو السريع للشركات الصينية، التي باتت تتفوق على منافسيها الأوروبيين من حيث الأسعار، وفي كثير من الأحيان من حيث الجودة أيضاً، سواء داخل السوق الصينية أو الأوروبية أو في أسواق دول ثالثة حول العالم.
ويأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه العلاقات الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي والصين توتراً متزايداً، مع تصاعد الشكاوى الأوروبية من فائض الإنتاج الصناعي الصيني وتدفق السلع منخفضة الكلفة إلى الأسواق الأوروبية.
ويرى مسؤولون أوروبيون أن الإجراءات الحالية لم تعد كافية لحماية الصناعات المحلية، خصوصاً مع استمرار التباطؤ الاقتصادي في أوروبا وازدياد المخاوف من فقدان الوظائف وتراجع القدرة التنافسية الصناعية للقارة.






