بروكسل — (رياليست عربي). عززت الدول السبع الأعضاء في حلف شمال الأطلسي ذات الامتداد في القطب الشمالي تنسيقها السياسي والعسكري منذ انضمام فنلندا والسويد إلى الحلف، في تحول ألغى القيود السابقة على التعاون الدفاعي بين دول الشمال ومنطقة البلطيق.

وتضم المجموعة المعروفة باسم «القطب الشمالي 7» كندا والدنمارك، بما فيها غرينلاند وجزر فارو، وفنلندا وآيسلندا والنرويج والسويد والولايات المتحدة. وتبقى روسيا الدولة القطبية الوحيدة خارج الحلف.

وتوقفت معظم أشكال التعاون الروسي ـ الغربي في القطب الشمالي بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا وفرض العقوبات الغربية على موسكو. وفي المقابل، زادت دول الناتو اهتمامها بالبنية العسكرية الروسية في المنطقة وبحماية خطوط الملاحة والبنى التحتية تحت سطح البحر.

ويعد إطار «القطب الشمالي 7» قناة سياسية رئيسية للتنسيق داخل الناتو. ويجتمع قادة الدول ووزراء الدفاع والخارجية وممثلوها الدائمون على هامش اجتماعات الحلف، لبحث صياغة البيانات والوثائق الاستراتيجية وخطط الدفاع والردع. وجرى تداول وثيقتين غير علنيتين داخل الناتو عامي 2024 و2025 بشأن مقاربة الحلف للقطب الشمالي.

وعسكريا، يضطلع مقر قيادة القوات المشتركة للناتو في نورفولك بدور محوري منذ إنشائه عام 2019، إذ يغطي في خطته الإقليمية شمال غرب المحيط الأطلسي والقطب الشمالي ودول الشمال الأوروبي. ويشارك في المقر ضباط من الدول القطبية وحلفاء آخرين، بينهم بريطانيا وهولندا.

كما تنسق الدول الشمالية الخمس عبر «التعاون الدفاعي الشمالي» المعروف باسم «نورديفكو»، الذي بدأ عام 2008 ووسع أنشطته بعد انضمام فنلندا والسويد إلى الناتو. ويشمل التعاون التدريبات والقدرات والمشتريات وتنسيق الاستجابة لأهداف الحلف.

ومنذ 2024، أنشأت وزارات دفاع الدول السبع «المائدة المستديرة للسياسات الأمنية في القطب الشمالي»، التي تبحث تبادل المعلومات والتواصل الاستراتيجي والمواقف المشتركة. وترتبط بها «مائدة قوات الأمن في القطب الشمالي» واجتماعات رؤساء أركان الدفاع، بينما يستمر «منتدى خفر السواحل في القطب الشمالي» في إشراك روسيا لكونه يركز على السلامة والأمن البحري غير العسكري.

وأطلق الناتو أيضا نشاط «الحارس القطبي» بقيادة مقر نورفولك، ليكون مظلة للعمليات والتدريبات القائمة وقد يتطور إلى منصة لتنسيق أوسع. وتعمل الولايات المتحدة من جهتها على مبادرة «الجسر الشمالي» لربط قياداتها العسكرية المعنية بالمنطقة.

لكن توسع هذه الأطر لا يلغي عامل عدم اليقين بشأن مستقبل الدور الأمريكي. إذ إن أي تقليص للوجود البحري أو الجوي الأمريكي في أوروبا قد يضعف التدريبات والانتشار في القطب الشمالي، رغم استمرار مصالح واشنطن الدفاعية المباشرة في ألاسكا وغرينلاند والتعاون مع كندا ودول الشمال.