بكين — (رياليست عربي). قالت دراسة صينية إن استخدام الذكاء الاصطناعي في المحاكاة الحربية يمكن أن يقلل مخاطر التصعيد غير المقصود بين سفن خفر السواحل في المياه المتنازع عليها، عبر تحليل نوايا القوارب القريبة قبل اختيار الرد المناسب.
وأعد الدراسة باحثون في أكاديمية خفر السواحل الصينية، ونشرت في 10 أغسطس في مجلة «القيادة والتحكم والمحاكاة». ولا تتحدث الدراسة عن إدخال النظام إلى الخدمة الفعلية، بل عن نتائج محاكاة لحالة أطلق عليها الباحثون «تدخل أجنبي أثناء حماية الصيد».
وفي السيناريو، تحمي سفينة صينية مجموعة قوارب صيد، بينما تنفذ بين أربع وست سفن أجنبية افتراضية عمليات استطلاع ومضايقة منخفضة الحدة. والتزمت جميع الأطراف في المحاكاة بمسافة أمان لا تقل عن نصف ميل بحري، وبإجراءات صارمة لاستخدام الأسلحة.
وأظهرت النتائج أن نظام القيادة التقليدي القائم على قواعد ثابتة استخدم الأسلحة الفتاكة في 0.3% من الحالات المحاكاة. أما النظام المدعوم بالذكاء الاصطناعي، فلم يسجل أي مخالفة تتعلق باستخدام الأسلحة خلال عشرات التجارب، وفقا للباحثين.
ويعتمد النموذج الجديد على دمج بيانات الرادار وأجهزة الاستشعار مع نموذج سببي يقدّر احتمالات عدة لنوايا السفن، مثل العبور الاعتيادي أو الاستطلاع أو المضايقة المنسقة. وبدلا من تصنيف القارب مباشرة على أنه تهديد أو غير تهديد، يعيد النظام تقييم الاحتمالات بصورة مستمرة مع تغير تحركات السفن.
وفي أحد الاختبارات، رجح النظام في البداية بنسبة 72% أن سفينة قريبة تمر بصورة اعتيادية. لكن بعد أن اقتربت ثلاث سفن من اتجاهات مختلفة في تشكيل إسفيني، رفع احتمال ما وصفه بـ«الاستطلاع المتتابع» إلى 68%، وأمر باستخدام مدفع مياه كإجراء ردعي غير فتاك.
وبلغت دقة نظام الذكاء الاصطناعي في تقدير نوايا السفن 89.6%، مقابل 68.5% للنظام التقليدي، بحسب الدراسة. كما انخفض معدل الخروقات العامة لقواعد التشغيل، مثل الاقتراب أكثر من اللازم من سفينة أخرى، من 1.2% إلى 0.8%.
وقال سون شنغتشي، أستاذ في الأكاديمية والباحث الرئيسي في الدراسة، إن المنهج يتيح «خصوما أكثر عقلانية ومرونة» في المحاكاة ويكشف نقاط ضعف الخطط التشغيلية. لكنه أشار إلى أن ضمان توافق قرارات الذكاء الاصطناعي مع الأهداف الاستراتيجية والمعايير الأخلاقية ما زال يحتاج إلى مزيد من البحث.
وتكتسب هذه النماذج أهمية خاصة في «المناطق الرمادية» البحرية، حيث قد يصعب التمييز بين أنشطة الصيد والملاحة الروتينية وبين محاولات الاستفزاز، بما في ذلك في بحر الصين الجنوبي.







