بروكسل — (رياليست عربي). أظهرت بيانات اقتصادية جديدة أن بولندا والبرتغال سجلتا أقوى نمو في الدخل الحقيقي للأسر في أوروبا خلال عام 2025، في حين تصدرت إسبانيا الاقتصادات الأوروبية الكبرى من حيث تحسن مستويات الدخل المعيشي.
ويُعد «الدخل الحقيقي للأسر للفرد» من أبرز المؤشرات المستخدمة لقياس مستوى المعيشة الفعلي، إذ يعكس حجم الأموال المتاحة للأسر للإنفاق أو الادخار بعد احتساب التضخم، بخلاف نمو الناتج المحلي الإجمالي الذي لا يعكس مباشرة الوضع المالي للأفراد.
وبحسب البيانات، سجلت بولندا أعلى معدل نمو سنوي في الدخل الحقيقي للأسر للفرد بنسبة 4.1%، لتواصل تصدرها للمؤشر للعام الثاني على التوالي.
وأوضحت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) أن ارتفاع الأجور في بولندا عوض تراجع بعض المزايا الاجتماعية، ما أدى إلى تسارع نمو دخل الأسر الحقيقي.
وجاءت هولندا في المرتبة الثانية بنسبة نمو بلغت 2.3%، تلتها البرتغال بـ2%، فيما سجلت الدنمارك 1.9%، واليونان 1.8%، وإسبانيا 1.5%.
وفي اليونان، أشارت المنظمة إلى أن ارتفاع دخل الأصول وتحسن الأجور، إلى جانب تراجع معدل البطالة إلى أدنى مستوى منذ عام 2009، ساهم بشكل كبير في زيادة دخل الأسر.
كما سجلت بلجيكا والمجر والسويد نموا تجاوز 1% خلال العام الماضي.
أما بين الاقتصادات الأوروبية الكبرى، فقد جاءت إسبانيا في الصدارة، بينما سجلت ألمانيا نموا محدودا بلغ 0.6%، والمملكة المتحدة 0.7%، وإيطاليا 0.8%.
وشهدت بريطانيا انتعاشا واضحا في الربع الأخير من العام بعد تراجع سابق، مدفوعا بزيادة الأجور والمزايا الاجتماعية وتراجع الضرائب على الدخل والثروة.
في المقابل، سجلت فرنسا نموا هامشيا فقط بلغ 0.2%، ما يعكس استمرار الضغوط الاقتصادية وضعف تحسن القدرة الشرائية للأسر.
وكانت فنلندا والنمسا الدولتين الوحيدتين اللتين سجلتا تراجعا في الدخل الحقيقي للأسر خلال 2025، بانخفاض بلغ 0.7% و1.8% على التوالي.
وأوضح الباحث في معهد VATT الفنلندي توماس ماتيكا أن تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع البطالة وتقليص الإنفاق الاجتماعي لعبت دورا رئيسيا في تراجع دخل الأسر في فنلندا.
كما أشارت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن زيادة الضرائب على الدخل والثروة ساهمت أيضا في انخفاض مستويات الدخل الحقيقي هناك.
وعلى مستوى دول المنظمة ككل، تباطأ نمو الدخل الحقيقي للأسر للفرد إلى 0.8% خلال 2025، مقارنة بـ2.1% في 2024، ما يعكس تراجع الزخم الاقتصادي في معظم الاقتصادات المتقدمة.
ويرى خبراء أن استمرار التضخم وارتفاع تكاليف الطاقة وأسعار الفائدة لا يزال يضغط على مستويات المعيشة في أوروبا، رغم تحسن سوق العمل في بعض الدول.
كما تشير الأرقام إلى اتساع الفجوة داخل أوروبا بين الاقتصادات التي استطاعت تعزيز دخول الأسر عبر نمو الأجور والتوظيف، وتلك التي لا تزال تواجه تباطؤا اقتصاديا وعجزا ماليا متزايدا.






