سيول — (رياليست عربي). أعلنت نقابة العاملين في شركة سامسونغ إلكترونيكس الكورية الجنوبية بدء إضراب واسع اعتبارا من الخميس، بعد انهيار مفاوضات الأجور مع إدارة الشركة، في خطوة تشمل أكثر من 47 ألف موظف وتعد من أكبر التحركات العمالية في تاريخ عملاق التكنولوجيا الكوري.
وأدى الإعلان عن الإضراب إلى تراجع أسهم سامسونغ بنحو 3% خلال تعاملات الأربعاء، وسط مخاوف المستثمرين من تأثير الاضطرابات على إنتاج الرقائق الإلكترونية والذاكرة.
وقال المتحدث باسم النقابة تشوي سونغ هو إن النقابة وافقت على مقترح الوساطة الذي قدمته لجنة علاقات العمل الوطنية في كوريا الجنوبية، إلا أن إدارة سامسونغ رفضته، ما أدى إلى انهيار المحادثات.
وأضاف أن الشركة طلبت مزيدا من الوقت لاستكمال المفاوضات، لكن عدم صدور قرار نهائي من الإدارة بحلول الساعة الحادية عشرة صباحا بالتوقيت المحلي الأربعاء دفع النقابة إلى المضي في الإضراب.
وقال تشوي في بيان: «نعبر عن أسفنا العميق لانتهاء مرحلة ما بعد الوساطة بسبب تأخر الإدارة في اتخاذ القرار»، مؤكدا في الوقت نفسه أن النقابة ستواصل محاولة التوصل إلى تسوية حتى أثناء تنفيذ الإضراب.
ورغم حجم التحرك، يتوقع مراقبون أن يكون تأثير الإضراب محدودا نسبيا، بعدما أصدرت محكمة كورية جنوبية في وقت سابق قرارا يمنع العمال من تعطيل منشآت الحماية والسلامة أو عرقلة العمليات الحيوية داخل مصانع الرقائق، تفاديا لإلحاق أضرار بالمعدات الحساسة والرقائق قيد التصنيع.
وتركز مطالب النقابة بشكل أساسي على نظام المكافآت المرتبط بالأداء داخل سامسونغ.
وتطالب النقابة بمنح مكافآت تعادل 15% من أرباح التشغيل للشركة، وإلغاء السقف المفروض على المكافآت، ووضع هيكل رسمي وثابت لنظام الحوافز.
ويأتي الإضراب في وقت حساس بالنسبة لسامسونغ، التي تواجه منافسة متزايدة في سوق أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى ضغوط مرتبطة بتباطؤ الاقتصاد العالمي وتقلبات الطلب على الرقائق الإلكترونية.
وكان مسؤولون حكوميون في كوريا الجنوبية، بينهم الرئيس لي جاي ميونغ ورئيس الوزراء كيم مين سيوك، قد دعوا الطرفين خلال الأيام الماضية إلى التوصل لاتفاق وتجنب التصعيد.
وبحسب تقارير محلية، لوّحت الحكومة بإمكانية استخدام إجراءات طارئة لوقف الإضراب إذا اعتُبر أنه يهدد الاقتصاد أو الحياة اليومية.
ويمنح القانون الكوري الجنوبي وزير العمل صلاحية فرض «تسوية طارئة» تؤدي إلى تعليق الإضرابات لمدة تصل إلى 30 يوما في حال رأت الحكومة أن النزاع قد يسبب أضرارا اقتصادية واسعة.
ويرى محللون أن التحرك النقابي الحالي يعكس تحولا تدريجيا داخل سامسونغ، التي ظلت لعقود تُعرف بسياسات إدارية صارمة وحدود ضيقة للنشاط النقابي.
كما يأتي الإضراب في وقت تواجه فيه صناعة الرقائق العالمية ضغوطا متزايدة بسبب التوترات الجيوسياسية والمنافسة الأميركية الصينية والطلب المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
ويحذر خبراء من أن أي اضطراب طويل داخل سامسونغ قد يؤثر على سلاسل الإمداد العالمية، خاصة في قطاع شرائح الذاكرة الذي تهيمن عليه الشركة الكورية.
ورغم ذلك، يرى مراقبون أن الطرفين لا يزالان حريصين على تجنب مواجهة طويلة قد تلحق أضرارا كبيرة بالشركة وبالاقتصاد الكوري الجنوبي، الذي تعتمد صادراته بشكل كبير على قطاع التكنولوجيا وأشباه الموصلات.






