الفاتيكان — (رياليست عربي). دعا البابا ليو الرابع عشر إلى حماية حرية الصحافة واحترام عمل الصحفيين، مشيرا إلى أن هذا الحق «ينتهك في كثير من الأحيان»، وذلك خلال كلمته بعد صلاة «ريجينا كايلي» بمناسبة يوم حرية الصحافة العالمي في 3 مايو، وهو اليوم الذي تنظمه منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو).
وقال البابا: «لنذكر العديد من الصحفيين والمراسلين الذين سقطوا ضحايا للحروب والعنف»، مؤكدا أن حرية الإعلام ليست فقط حقا مهنيا، بل عنصر أساسي في المجتمعات الحديثة.
وتتزامن هذه الدعوة مع تحذيرات أطلقتها «اليونسكو» في تقرير «اتجاهات العالم 2022–2025»، حيث أشارت إلى أن حرية الصحافة شهدت «أشد تراجع لها منذ عام 2012»، بمستويات تقارب فترات عدم الاستقرار الكبرى في القرن العشرين، مثل الحربين العالميتين والحرب الباردة.
وأكدت المنظمة أن الوصول إلى معلومات موثوقة، وتعزيز المساءلة، ودعم الحوار، كلها عوامل تجعل من الصحافة المستقلة أداة رئيسية في تحقيق السلام والتعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة وحماية حقوق الإنسان.
في المقابل، حذرت «اليونسكو» من مخاطر متزايدة تهدد الإعلام، أبرزها التلاعب بالمعلومات واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي من قبل جهات خبيثة، ما يهدد الثقة العامة وحتى الأمن الوطني في بعض الدول.
ورغم هذه التحديات، اعتبرت المنظمة أن يوم حرية الصحافة العالمي لعام 2026 يمثل فرصة لإعادة التأكيد على أهمية الإعلام الحر، مشيرة إلى تنظيم مؤتمر دولي في العاصمة الزامبية لوساكا تحت عنوان «تشكيل مستقبل من السلام»، إلى جانب فعاليات رقمية موازية.
كما يهدف هذا اليوم إلى تقييم واقع حرية الصحافة عالميا، والدفاع عن استقلال وسائل الإعلام، وتكريم الصحفيين الذين فقدوا حياتهم أثناء أداء عملهم.
وخلال المناسبة، وجه البابا تحية خاصة إلى ممثلي جمعية «Meter» الإيطالية، التي تعمل منذ أكثر من 30 عاما على حماية الأطفال من الانتهاكات، وتعزيز الوعي المجتمعي بسبل دعم الضحايا والوقاية.
أهمية هذه التصريحات تأتي في سياق عالمي تتزايد فيه الضغوط على الإعلام، سواء عبر القيود السياسية أو التحديات التكنولوجية. فمع تراجع الثقة بالمعلومات، يصبح دور الصحافة المستقلة أكثر حساسية في تشكيل الرأي العام.
تحريريا، تعكس دعوة البابا تقاطعا بين البعد الأخلاقي والدولي لحرية الصحافة. فالقضية لم تعد مرتبطة فقط بحرية التعبير، بل بقدرة المجتمعات على الوصول إلى الحقيقة في بيئة إعلامية معقدة. ومع تصاعد أدوات التضليل، لم يعد التهديد موجها للصحفيين وحدهم، بل لمنظومة المعرفة نفسها.






