ملبورن — (رياليست عربي). حذر المسؤول الأميركي السابق توماس رايت من أن النظام الدولي بعد الحرب الباردة يشهد «تفككا» يخلق ظروفا تشبه الفترات التي سبقت اندلاع حروب بين قوى كبرى، مشيرا إلى أن المشهد العالمي بات «يبدو بشكل مقلق كبيئة ما قبل الحرب».
وجاءت تصريحات رايت، الذي شغل منصب مدير أول للتخطيط الاستراتيجي في مجلس الأمن القومي الأميركي خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن، خلال ندوة نظمها معهد «لوي» في مدينة ملبورن الأسترالية.
وقال رايت إن «نمطا مألوفا بدأ يتشكل»، في إشارة إلى تزايد التوترات الدولية في ظل صعود قوى منافسة، على رأسها الصين، وتنامي الشكوك بشأن توازن القوى العالمي.
وأوضح أن البيئة الحالية تتسم بعدة عوامل متزامنة، بينها «الصعود السريع لقوة مراجِعة مثل الصين»، وتسارع تطوير القدرات العسكرية، وعدم اليقين حول التزامات الولايات المتحدة تجاه حلفائها. واعتبر أن هذه العوامل تعيد إنتاج مناخ نفسي وسياسي شبيه بما شهدته أوروبا قبل الحرب العالمية الأولى.
وأشار إلى أن بعض صناع القرار، خصوصا من الأجيال السياسية الأكبر سنا، قد ينظرون إلى اللحظة الحالية باعتبارها «فرصة أخيرة» لإعادة تشكيل النظام الدولي قبل فوات الأوان، وهو ما قد يدفع إلى تبني سياسات أكثر مخاطرة وأقل ميلا إلى ضبط النفس.
وقال: «إنها بالضبط العقلية التي تجعل فترات ما قبل الحروب خطيرة تاريخيا»، محذرا من أن هذا النمط من التفكير قد يزيد احتمالات التصعيد بين القوى الكبرى.
تأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه النظام الدولي تحولات متسارعة، مع تصاعد التنافس بين الولايات المتحدة والصين، وتزايد النزاعات الإقليمية، وعودة سباق التسلح في عدة مناطق.
أهمية تحذير رايت تكمن في أنه يسلط الضوء على البعد النفسي لصنع القرار السياسي، وليس فقط على موازين القوى المادية. فالتاريخ يظهر أن الحروب الكبرى لا تندلع فقط بسبب الاختلالات الاستراتيجية، بل أيضا نتيجة تصورات النخب الحاكمة وإدراكها للفرص والمخاطر.
تحريريا، يعكس هذا التقييم عودة النقاش حول ما إذا كان العالم يدخل مرحلة «توازن هش» شبيه بما سبق الحربين العالميتين. الفارق أن أدوات القوة اليوم أكثر تعقيدا، من الردع النووي إلى الحروب السيبرانية، ما يجعل أي خطأ في التقدير أكثر كلفة. وفي ظل هذا المشهد، لا يكون الخطر في الصراع نفسه فقط، بل في الاعتقاد بأنه لا مفر منه.






