أبوظبي — (رياليست عربي). كشفت تقارير أميركية أن الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل أنشأتا صندوقا مشتركا لشراء وتطوير أنظمة تسليح جديدة، في خطوة تعكس التقارب العسكري المتزايد بين الجانبين بعد الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
ونقل موقع Middle East Eye عن مسؤول أميركي حالي وآخر سابق أن الاتفاق يشمل «مشتريات دفاعية مشتركة» وتطوير تقنيات عسكرية جديدة، بينها أنظمة الدفاع الجوي وأنظمة مواجهة الطائرات المسيّرة.
وبحسب المصادر، فإن الاتفاق تم تثبيته خلال زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الإمارات أثناء الحرب على إيران، رغم أن أبوظبي نفت رسميا حدوث الزيارة في ذلك الوقت.
وأوضح المسؤول الأميركي الحالي أن الإمارات قد تساهم أيضا في تمويل تطوير تقنيات إسرائيلية خاصة بأنظمة الدفاع الجوي، فيما أشار المسؤول السابق إلى أن «مبالغ ضخمة» خُصصت للصندوق الجديد، وأن التعاون لن يقتصر على الدفاعات الجوية فقط.
وقال الباحث في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي يوئيل جوزانسكي إن العلاقات الإماراتية الإسرائيلية «بلغت أفضل مستوياتها على الإطلاق»، مضيفا أن هذا التعاون يمثل «أقرب شراكة أمنية أقامتها إسرائيل مع دولة عربية».
وخلال الحرب الأخيرة، تعرضت الإمارات لهجمات واسعة بالصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، إذ تشير التقديرات إلى إطلاق نحو ثلاثة آلاف طائرة مسيّرة وصاروخ باتجاه الدولة الخليجية.
وأكد السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي في مايو الماضي أن إسرائيل نشرت بطاريات «القبة الحديدية» وعناصر تشغيل داخل الإمارات للمساعدة في حماية المنشآت الحيوية خلال الحرب.
ويرى مراقبون أن إنشاء صندوق دفاعي مشترك يمثل تطورا طبيعيا لمسار التعاون الأمني الذي بدأ بعد اتفاقيات أبراهام عام 2020، والتي طبعت العلاقات بين الجانبين.
وكانت شركة «إيدج» الدفاعية الإماراتية قد استحوذت العام الماضي على حصة 30% من شركة «ثيرد آي سيستمز» الإسرائيلية المتخصصة في دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في الطائرات المسيّرة.
ويقول خبراء إن الإمارات تمتلك الموارد المالية الضخمة، بينما تمتلك إسرائيل التكنولوجيا العسكرية المتقدمة، ما يجعل التعاون بينهما ذا أهمية استراتيجية للطرفين.
وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن الإنفاق الدفاعي الإماراتي قد يصل إلى نحو $27 مليار خلال عام 2026، أي ما يعادل نحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي.
وفي المقابل، تواجه إسرائيل ضغوطا متزايدة بشأن استمرار المساعدات الأميركية، في ظل تراجع التأييد الشعبي الأميركي للدعم المفتوح لتل أبيب، خصوصا بين الأجيال الشابة.
وقال أستاذ دراسات الشرق الأدنى في جامعة برينستون برنارد هيكل إن إسرائيل «تحتاج إلى تنويع مصادر التمويل والدعم»، مضيفا أن الإمارات «تملك المال بينما تمتلك إسرائيل التكنولوجيا».
وفي الوقت الذي اتخذت فيه السعودية وقطر والإمارات مواقف مختلفة تجاه الحرب على إيران، يبدو أن أبوظبي اختارت تعزيز تحالفها الأمني مع إسرائيل باعتباره ورقة ضغط استراتيجية في مواجهة طهران.
ويرى محللون أن الإمارات تشعر بقلق متزايد من احتمال انتهاء الحرب دون تقليص نفوذ إيران في مضيق هرمز وبرامجها الصاروخية وشبكاتها الإقليمية.
وفي المقابل، اختارت السعودية توسيع تعاونها الأمني مع باكستان وتركيا ومصر، بينما تراهن الإمارات بشكل أكبر على الشراكة العسكرية والتكنولوجية مع إسرائيل.
ويؤكد مراقبون أن التقارب الإماراتي الإسرائيلي في المجال الدفاعي قد يعيد رسم توازنات الأمن الإقليمي في الخليج، خاصة مع تصاعد سباق التسلح وتزايد الاعتماد على أنظمة الدفاع الجوي والطائرات المسيّرة في حروب المنطقة الحديثة.






