أتشيرا — (رياليست عربي). زار البابا ليو الرابع عشر منطقة «تيرا دي فووتشي» أو «أرض الحرائق» في جنوب إيطاليا، وهي منطقة تشتهر منذ سنوات بعمليات دفن وحرق النفايات السامة بشكل غير قانوني، في خطوة حملت أبعادا إنسانية وبيئية وسياسية واسعة.
واستقبل نحو 15 ألف شخص البابا في ساحة كاليباري بمدينة أتشيرا في إقليم كامبانيا، حيث التقى بعائلات ضحايا التلوث والأمراض المرتبطة بانتشار النفايات السامة، خصوصا السرطان وتلوث المياه الجوفية.
وقال البابا خلال الزيارة إن تسمية المنطقة بـ«أرض الحرائق» تعكس «حجم الجرائم البيئية والإهمال الذي سمح باستمرارها لعقود»، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن المنطقة «ليست مجرد أرض للمعاناة، بل تضم أيضا الكثير من الخير والصمود».
وأشار إلى أنه التقى داخل الكاتدرائية بأسر فقدت أبناءها بسبب التلوث، مضيفا أن الأزمة البيئية في المنطقة أصبحت «جرحا أخلاقيا واجتماعيا» يتطلب مراجعة شاملة للنموذج الاقتصادي والاجتماعي الحالي.
ودعا البابا إلى بناء نموذج تنموي يقوم على «التضامن واحترام الأرض والإنسان»، قائلا: «علينا أن نتعلم كيف نكون أغنياء بطريقة مختلفة، أكثر اهتماما بالعلاقات الإنسانية والخير العام والانتماء للمجتمع».
كما ركز البابا على قضية التهميش الاجتماعي، معتبرا أن الحرائق غير القانونية والنشاطات الإجرامية ترتبط أيضا بإقصاء الفئات الفقيرة والمهمشة.
وقال: «التهميش يولد انعدام الأمن. الطريق الصحيح ليس محاربة المهمشين، بل محاربة التهميش نفسه وكسر السلسلة كاملة».
وشارك في الزيارة رؤساء بلديات نحو 90 مدينة وبلدة ضمن منطقة «تيرا دي فووتشي»، إضافة إلى ناشطين بيئيين وممثلين عن لجان مدنية محلية.
وأكد أسقف أتشيرا أنطونيو دي دونا أن المنطقة ما زالت حتى اليوم تشهد اكتشاف مواقع جديدة لدفن النفايات السامة، رغم سنوات من التحقيقات والإجراءات الأمنية.
من جانبه، قال رئيس بلدية أتشيرا تيتو ديريكو إن السكان «يرفضون الاستسلام» رغم عقود من التلوث والمعاناة، مشيرا إلى أن المنطقة «تبحث عن العدالة والحقيقة واستعادة مستقبلها».
وتحولت «تيرا دي فووتشي» خلال العقود الماضية إلى أحد أبرز رموز الجريمة البيئية في إيطاليا، بعدما كشفت تحقيقات عن تورط شبكات الجريمة المنظمة في التخلص غير القانوني من النفايات الصناعية والسامة عبر دفنها أو حرقها في مناطق زراعية وسكنية.
وتقول منظمات بيئية وصحية إن معدلات الإصابة بالسرطان والأمراض التنفسية ارتفعت بشكل ملحوظ في المنطقة مقارنة بمعدلاتها الوطنية، بينما يواصل السكان المطالبة بمحاسبة المسؤولين وتنظيف الأراضي الملوثة.






