ستوكهولم — (رياليست عربي). سادت حالة من الارتباك داخل حلف شمال الأطلسي بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب إرسال خمسة آلاف جندي إضافي إلى بولندا، في خطوة بدت متناقضة مع تصريحات سابقة لإدارته بشأن تقليص الوجود العسكري الأميركي في أوروبا.
وقال ترامب في منشور على منصة «تروث سوشيال» إنه «يسرّه الإعلان عن إرسال خمسة آلاف جندي إضافي إلى بولندا»، دون توضيح طبيعة الانتشار الجديد أو ما إذا كانت القوات ستتمركز بشكل دائم أو ضمن نظام التناوب العسكري.
وجاء الإعلان بعد يومين فقط من دفاع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس عن قرار سابق بإلغاء نشر أربعة آلاف جندي أميركي في بولندا، مؤكدا أن وارسو «قادرة على الدفاع عن نفسها بدعم أميركي كبير».
ووصف فانس الجدل الإعلامي حول القضية بأنه «مبالغة في رد الفعل تجاه أمر بسيط للغاية».
وخلال اجتماع وزراء خارجية الناتو في السويد الجمعة، رحب عدد من المسؤولين الأوروبيين بالقرار الأميركي، لكنهم أقروا في الوقت نفسه بأن الرسائل الصادرة من واشنطن أصبحت «صعبة الفهم».
وقال وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي: «المهم أن النهاية كانت جيدة».
أما وزيرة الخارجية السويدية ماريا مالمير ستينرغارد فقالت إن الموقف الأميركي بشأن الدفاع المشترك داخل الحلف «مربك بالفعل وليس من السهل التعامل معه دائما».
وأضافت ساخرة: «ربما التفاوض عبر وسائل التواصل الاجتماعي ليس أفضل وسيلة لإدارة التحالفات».
ومن المتوقع أن يضغط الحلفاء الأوروبيون على وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو للحصول على توضيحات إضافية بشأن السياسة الأميركية تجاه الانتشار العسكري في أوروبا، وذلك قبل قمة الناتو المقررة الأسبوع المقبل في أنقرة.
ويأتي التوتر الحالي في وقت انتقدت فيه إدارة ترامب مرارا دول الناتو بسبب رفض بعضها المشاركة في العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد إيران خلال الأشهر الماضية.
وقال روبيو إن أي تقليص للقوات الأميركية «ليس إجراء عقابيا»، لكنه أقر بأن ترامب يشعر بـ«خيبة أمل» من بعض الحلفاء الأوروبيين بسبب مواقفهم من العمليات الأميركية في الشرق الأوسط.
وأضاف أن هذه الخلافات «لن تُحل في يوم واحد»، مؤكدا أن أي تحالف يجب أن يكون «مفيدا لجميع الأطراف».
وكان ترامب قد أعلن قبل أسابيع أن واشنطن «تدرس» تقليص وجودها العسكري في ألمانيا، بعد خلاف علني مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس حول الحرب المرتبطة بإيران.
وكشف مسؤولون أميركيون لاحقا أن وزارة الدفاع تخطط لسحب نحو خمسة آلاف جندي من ألمانيا.
كما أثارت تصريحات ترامب السابقة بشأن احتمال انسحاب الولايات المتحدة من الناتو، إضافة إلى الضغوط الأميركية المتعلقة بغرينلاند التابعة للدنمارك، قلقا متزايدا داخل أوروبا بشأن مستقبل الضمانات الأمنية الأميركية.
ودفعت هذه المخاوف عددا من الدول الأوروبية إلى تسريع خطط زيادة الإنفاق العسكري وتحمل جزء أكبر من أعباء الدفاع داخل الحلف.
وقال الأمين العام للناتو مارك روته إن الحلفاء الأوروبيين «فهموا الرسالة الأميركية بوضوح».
ومن المنتظر أن تشهد قمة أنقرة إعلانات عن صفقات تسلح جديدة وزيادات في الإنفاق الدفاعي الأوروبي في محاولة لإقناع واشنطن بأن أوروبا أصبحت أكثر استعدادا لتحمل مسؤولياتها الأمنية.
وقال وزير الخارجية النرويجي إسبن بارث إيدي إن المهم هو أن يتم أي خفض للقوات الأميركية «بطريقة منظمة تسمح لأوروبا بتعزيز قدراتها الدفاعية تدريجيا».
أما وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو فاعتبر أن المرحلة الحالية تمثل «فرصة لأوربة الناتو»، في إشارة إلى تقليل الاعتماد العسكري الأوروبي على الولايات المتحدة.
ورغم التوترات الحالية، لا تزال الحكومات الأوروبية ترى أن بقاء الولايات المتحدة داخل المنظومة الأمنية الأطلسية ضروري في ظل استمرار الحرب الروسية في أوكرانيا وتصاعد التهديدات الأمنية والهجمات السيبرانية وحملات التضليل.
وقال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك إن حكومته تحاول التأثير على القرارات الأميركية، مؤكدا أن الوجود العسكري الأميركي في بولندا «يبقى ضروريا لأمن أوروبا والولايات المتحدة والنظام العالمي».






