بروكسل — (رياليست عربي). أظهرت بيانات قاعدة «World Inequality Database» أن أغنى 0.1% من السكان في أوروبا يحصلون حاليا على نحو 4.5% من إجمالي الدخل، مع وجود تفاوتات حادة بين الدول الأوروبية في مستويات تركّز الثروة والدخل.
وبحسب البيانات الخاصة بعام 2024 أو أحدث الأعوام المتاحة بعد 2020، تتراوح حصة هذه الشريحة فائقة الثراء — أي شخص واحد من كل ألف — بين 1.6% فقط في هولندا و10.2% في جورجيا.
وتعتمد الأرقام على الدخل قبل الضرائب والإعانات الاجتماعية.
وسجلت Estonia أعلى نسبة داخل الاتحاد الأوروبي عند 8.3%، تلتها Bulgaria بنسبة 7.5% ثم Poland عند 7%.
كما تجاوزت دولتان مرشحتان لعضوية الاتحاد الأوروبي حاجز 6%، وهما Serbia بنسبة 6.9% وTurkey بنسبة 6.1%.
في المقابل، جاءت Netherlands في أدنى القائمة الأوروبية بنسبة 1.6% فقط، تلتها Cyprus وBelgium وSlovenia بنسب تراوحت بين 2.2% و2.3%.
أما الاقتصادات الأوروبية الكبرى فسجلت مستويات متقاربة نسبيا، إذ بلغت حصة أغنى 0.1% نحو 5% في Spain و4.9% في كل من Germany وUnited Kingdom وFrance.
ويرى خبراء الاقتصاد أن الاختلافات بين الدول تعود أساسا إلى السياسات الضريبية وأنظمة إعادة توزيع الدخل ومستويات التفاوت في الأجور.
وقال الباحث في جامعة لندن الجامعية بافيل بوكوفسكي إن دول أوروبا الوسطى والشرقية تعتمد مستويات منخفضة نسبيا من إعادة توزيع الثروة مقارنة بدول أوروبا الغربية.
وأوضح أن النظام الضريبي في بولندا، على سبيل المثال، «يميل عمليا إلى أن يدفع الأغنياء نسبة أقل مقارنة بالفئات الأقل دخلا»، مضيفا أن كثيرا من السياسات الاجتماعية لا تؤدي بالضرورة إلى تقليص الفوارق الاقتصادية.
من جانبه، أشار الباحث الإيطالي سالفاتوري موريلي من جامعة روما تري إلى أن ارتفاع حصص الدخل لدى الأثرياء في بعض الدول يرتبط أيضا بتركيز الثروة وملكية الشركات والدخل الرأسمالي، خصوصا بعد التحولات الاقتصادية التي شهدتها دول أوروبا الشرقية منذ تسعينيات القرن الماضي.
وأضاف أن عوامل مثل أنظمة التقاعد وقواعد الإفصاح الضريبي والاقتصاد غير الرسمي تؤثر كذلك في طريقة احتساب دخول الأثرياء.
وتشير الدراسة إلى أن الدول التي تتمتع بأنظمة تفاوض نقابي قوية ومستويات أقل من البطالة وشبكات ضمان اجتماعي أوسع تسجل عادة نسبا أقل لتركز الدخل لدى الفئات الأكثر ثراء.
وفي السياق التاريخي، تظهر البيانات أن حصة أغنى 0.1% من الدخل الأوروبي بلغت 6.43% عام 1940، قبل أن تنخفض تدريجيا إلى نحو 2.7% مطلع ثمانينيات القرن الماضي.
لكن الاتجاه عاد للارتفاع منذ ذلك الحين، مقتربا من 5% قبل الأزمة المالية العالمية عام 2008، ليستقر لاحقا قرب 4.5% خلال السنوات الأخيرة.
ويرى اقتصاديون أن استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة والضغوط التضخمية وتباطؤ النمو الاقتصادي قد يعيد ملف التفاوت الاجتماعي إلى واجهة النقاش السياسي داخل أوروبا، خاصة مع تصاعد الجدل حول الضرائب على الثروات الكبرى وإعادة توزيع الدخل.






