أبوظبي — (رياليست عربي). وصف مسؤولون أميركيون المحادثات الثلاثية التي جمعت الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا في أبوظبي بأنها «مثمرة» وأسفرت عن «تقدم ملموس»، في مؤشر على دخول جهود الوساطة التي تقودها واشنطن مرحلة جديدة تهدف إلى إنهاء الحرب.
وقال مستشارو الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنهم يتعاملون بحذر مع التفاؤل بعد يومين من المفاوضات، معتبرين أن الأطراف انتقلت إلى مسار قد يساهم في تضييق الفجوات حول العقدة الأساسية للنزاع، وهي مسألة السيطرة على الأراضي في شرق أوكرانيا.
وجرت المحادثات على وقع تصعيد عسكري ميداني. فقد شنت روسيا، خلال الليل، هجوماً واسع النطاق بالصواريخ والطائرات المسيّرة على كييف ومدن أوكرانية أخرى. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن القوات الروسية أطلقت 370 طائرة مسيّرة هجومية و21 صاروخاً من أنواع مختلفة، مشدداً على ضرورة «التنفيذ الكامل لكل ما تم الاتفاق عليه مع الرئيس ترامب في دافوس بشأن الدفاع الجوي».
وبحسب مسؤولين أميركيين، استغرقت الدبلوماسية خلف الكواليس عدة أشهر لإقناع كل من موسكو وكييف بالموافقة على محادثات ثلاثية برعاية الولايات المتحدة. وأوضحوا أن لقاء جمع ترامب وزيلينسكي في دافوس الخميس الماضي، أعقبه في الليلة نفسها نقاش استمر أربع ساعات في موسكو بين مبعوثي ترامب ستيف ويتكوف و**جاريد كوشنر** مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مهّد الطريق لاجتماعات أبوظبي.
وقال أحد المسؤولين الأميركيين: «موافقة بوتين وزيلينسكي على إرسال مفاوضيهما تعني أنهما يعتقدان أن تقدماً حقيقياً يُحرز». وأضاف مسؤول آخر أن بوتين أبلغ المبعوثين الأميركيين برغبته في تسوية دبلوماسية، وترجم ذلك بإيفاد «وفد وازن» إلى أبوظبي.
وبدأت المفاوضات يوم الجمعة واستمرت حتى السبت. وأفادت مصادر أوكرانية بأن الوسطاء الأميركيين عقدوا جلسات مشتركة مع الوفدين الروسي والأوكراني، كما جرت لقاءات مباشرة بين المفاوضين الروس والأوكرانيين من دون حضور أميركي.
وضم الوفد الأميركي ويتكوف وكوشنر ومستشار ترامب جوش غرينباوم، إضافة إلى وزير الجيش الأميركي دان دريسكول، وقائد القيادة الأميركية في أوروبا أليكسوس غرينكويتش. ومثّل أوكرانيا رئيس مكتب زيلينسكي كيريلو بودانوف، ومستشار الأمن القومي رستم عمروف، ورئيس هيئة الأركان أندريه هناتوف، إلى جانب المستشارين سيرهي كيسليتسيا و**دافيد أراخاميا**. أما الوفد الروسي فترأسه الأدميرال إيغور كوستيوكوف.
وقال مسؤولون أميركيون إن المحادثات تناولت جميع القضايا الرئيسية، بما في ذلك مطالب روسيا الإقليمية في دونباس، والخلاف حول محطة زابوريجيا النووية، وإجراءات محتملة لخفض التصعيد بما يبعث إشارة واضحة على نهاية الحرب. وبعد جلسة عامة، تنقل الوسطاء الأميركيون بين مجموعات عمل روسية وأوكرانية منفصلة.
وأضاف أحد المسؤولين: «نوقش كل شيء، ولم يتجنب أي طرف المواضيع المطروحة»، مشيراً إلى أن الأجواء كانت «محترمة وموجهة نحو الحل». واختتمت الوفود الثلاثة اليوم الثاني بغداء مشترك وصفه مسؤول أميركي بأنه «مفاجئ في إيجابيته».
وفي وقت لاحق، وصف زيلينسكي المحادثات بأنها «بناءة»، قائلاً إنها ركزت على «معايير محتملة لإنهاء الحرب»، ورحب بالدور الأميركي في مراقبة أي اتفاق والإشراف عليه لضمان أمن مستدام.
في المقابل، حذّر مسؤولون أوكرانيون من أن مدى استعداد بوتين لمنح مفاوضيه صلاحيات إبرام اتفاق لا يزال غير واضح. وقال أحدهم: «من المبكر جداً إصدار حكم نهائي».
ووصف مسؤولون أميركيون اجتماع أبوظبي بأنه خطوة حاسمة نحو المرحلة التالية من المفاوضات، مشيرين إلى أن الأطراف باتت أقرب إلى احتمال عقد لقاء مباشر بين بوتين وزيلينسكي. ومن المتوقع عقد جولة جديدة من المحادثات الثلاثية في أبوظبي الأسبوع المقبل، مع تداول تاريخ مبدئي هو الأول من فبراير.






