بكين (رياليست عربي). قال وزير الخارجية الصيني وانغ يي إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط «لم يكن ينبغي أن تحدث»، محذرًا من محاولات تغيير النظام في إيران بالقوة، وذلك في وقت تحاول فيه بكين الحفاظ على نبرة دبلوماسية حذرة تجاه الولايات المتحدة قبل زيارة متوقعة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين.
وجاءت تصريحات وانغ يوم الأحد على هامش الاجتماعات السنوية للبرلمان الصيني المعروفة باسم «الدورتين»، حيث أكد أن محاولات إعادة تشكيل الحكومات بالقوة لن تحظى بدعم شعبي.
وقال: «القبضة القوية لا تعني أن الحجة قوية. العالم لا يمكن أن يعود إلى قانون الغاب»، مشددًا على أن استخدام القوة العسكرية لا يمكن أن يكون حلًا للأزمات السياسية.
ورغم انتقاده لتصعيد العمليات العسكرية ضد إيران، تجنب وانغ توجيه إدانة مباشرة لواشنطن. وبدلًا من ذلك أكد أن الصين تسعى إلى علاقات مستقرة مع الولايات المتحدة تقوم على «الاحترام المتبادل» وإدارة الخلافات عبر الحوار.
ووصف الوزير الصيني الاتصالات الأخيرة بين الرئيسين دونالد ترامب وشي جين بينغ بأنها «مشجعة»، مشيرًا إلى أن عام 2026 قد يكون عامًا مهمًا في مسار العلاقات الثنائية بين البلدين.
وبحسب البيت الأبيض، من المتوقع أن يزور ترامب الصين بين 31 مارس و2 أبريل، في أول زيارة لرئيس أمريكي إلى البلاد منذ زيارته السابقة عام 2017، على أن تهيمن قضايا التجارة والاقتصاد على جدول المباحثات.
ويبدو أن الحكومتين تسعيان إلى الحفاظ على بيئة دبلوماسية مستقرة قبل الاجتماع المرتقب رغم التوترات الجيوسياسية التي تصاعدت خلال الأشهر الأخيرة.
ففي وقت سابق من هذا العام ألقت الولايات المتحدة القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بعد اجتماع مع وفد صيني، كما أدت الضربات العسكرية الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران — أحد الشركاء الرئيسيين لبكين — إلى اندلاع حرب إقليمية أثرت في أسواق الطاقة وطرق التجارة العالمية.
وتعد كل من إيران وفنزويلا من الموردين المهمين للطاقة بالنسبة للصين، كما تمثلان جزءًا من شبكة أوسع من الشركاء الاقتصاديين والسياسيين لبكين في دول العالم النامي.
ورغم انتقادها للعمليات العسكرية الأمريكية في هاتين الدولتين، تجنبت الصين حتى الآن مواجهة مباشرة مع إدارة ترامب أو إعادة النظر في خطط القمة المرتقبة.
ويرى محللون أن بكين تنظر إلى اللقاء المرتقب كفرصة لمعالجة مجموعة واسعة من القضايا الاستراتيجية مع واشنطن، بما في ذلك التوترات التجارية وقضية تايوان وتأثير النزاعات الدولية الحالية على الاقتصاد العالمي.
وخلال المؤتمر الصحفي نفسه، شدد وانغ أيضًا على موقف الصين من تايوان، مؤكدًا أن الجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي تعتبر جزءًا من الصين.
وقال إن «إعادة التوحيد عملية تاريخية لا يمكن وقفها»، محذرًا من أن من يعارضها سيواجه عواقب.
كما وجه انتقادات لليابان بعد تصريحات لرئيسة وزرائها ساناي تاكاييتشي أشارت فيها إلى احتمال نشر قوات الدفاع الذاتي اليابانية في حال تعرضت تايوان لهجوم.
وقال وانغ إن طوكيو تخاطر بتقويض دستورها السلمي الذي أُقر بعد الحرب العالمية الثانية، محذرًا من أن ذكريات التوسع العسكري الياباني في الماضي ما زالت تؤثر في نظرة دول المنطقة إلى سياساتها.






