واشنطن – (رياليست عربي). دعا ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال خطاب أمام الكونغرس الأميركي إلى التمسك بأسس الديمقراطية الغربية، مشدداً على أهمية سيادة القانون، واستقلال القضاء، والحفاظ على التحالفات الدولية، في رسالة اعتبرها مراقبون ذات دلالات سياسية ضمنية.
وقال الملك في كلمته: “إن كلمات الولايات المتحدة تحمل وزناً كبيراً منذ الاستقلال، لكن أفعالها تحمل وزناً أكبر”، في إشارة إلى الدور العالمي لواشنطن. كما أكد ضرورة حماية “الضوابط والتوازنات” داخل النظام السياسي، ودعم أوكرانيا، وتعزيز التعاون بين الدول حتى في ظل الخلافات.
وتأتي هذه التصريحات خلال زيارة دولة إلى الولايات المتحدة بمناسبة الذكرى الـ250 للاستقلال، في وقت تشهد فيه العلاقات بين لندن وواشنطن توتراً على خلفية اختلاف المواقف بشأن الحرب في إيران، حيث امتنعت بريطانيا عن المشاركة في العمليات العسكرية.
ورغم عدم توجيه انتقادات مباشرة، تضمنت كلمة تشارلز إشارات إلى قضايا مثل تغير المناخ والتعددية الدينية، وهي ملفات تشهد تبايناً في المواقف بين الحكومتين. وفي الوقت نفسه، حرص الملك على الإشادة بالعلاقات التاريخية بين البلدين، مؤكداً أن الخلافات “لا تعني بالضرورة انهيار الشراكة”.
من جانبه، أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب تقديراً للملك والعلاقات الثنائية، ولم يصدر عنه رد سلبي على الخطاب، فيما ركزت الزيارة على الطابع الرمزي والدبلوماسي، بما في ذلك مراسم رسمية ولقاءات رفيعة المستوى.
ويرى محللون أن الخطاب يعكس دور المؤسسة الملكية البريطانية كأداة “قوة ناعمة”، حيث يمكنها توجيه رسائل سياسية بشكل غير مباشر، خاصة في القضايا التي تمس القيم الديمقراطية والعلاقات الدولية.
وتبرز الزيارة مفارقة لافتة، حيث يخاطب ملك دستوري برلمان دولة قامت على رفض الحكم الملكي، في وقت تتصاعد فيه النقاشات داخل الولايات المتحدة حول طبيعة السلطة وحدودها.
تعكس هذه التطورات محاولة لاحتواء التوتر بين البلدين عبر القنوات الرمزية والدبلوماسية، مع استمرار التباين في بعض الملفات الاستراتيجية، ما يجعل مستقبل “العلاقة الخاصة” بين لندن وواشنطن مرهوناً بقدرة الطرفين على إدارة الخلافات دون تصعيد.






