بكين (رياليست عربي). قال خبير صيني بارز إن الصين قد تحقق ميزة استراتيجية في مضيق تايوان إذا استمرت الولايات المتحدة في تحويل مواردها العسكرية نحو الشرق الأوسط، مؤكدًا في الوقت نفسه أن بكين ما تزال تفضل تحقيق إعادة التوحيد مع تايوان عبر الوسائل السلمية.
وجاءت التصريحات على لسان لي ييهو، عميد معهد دراسات تايوان في جامعة بكين ونائب في المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني، خلال حديثه الثلاثاء على هامش الاجتماعات البرلمانية السنوية في الصين المعروفة باسم «الدورتين».
وقال لي إن انخراط الولايات المتحدة في عدة صراعات — من بينها الحرب الجارية المرتبطة بإيران — يفرض ضغوطًا متزايدة على قدراتها العسكرية ويؤدي إلى تقليص وجودها في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
وأشار إلى أن إعادة نشر أجزاء من نظام الدفاع الصاروخي الأمريكي «ثاد» وبطاريات «باتريوت» من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط تمثل مثالًا واضحًا على هذا التحول، مضيفًا أن مثل هذه الخطوات قد تؤثر بشكل ملحوظ على التوازن العسكري في شرق آسيا.
وقال: «أي تراجع في الوجود الأمريكي في آسيا والمحيط الهادئ سيعود بالفائدة حتمًا على طرف ما — وليس من الصعب معرفة من قد يكون ذلك».
وبحسب الخبير الصيني فإن بكين قد تستفيد استراتيجيًا إذا انخفضت الانتشارات العسكرية الأمريكية في المنطقة، خاصة مع توسع قدرات الصين العسكرية المصممة لمنع اقتراب القوات المعادية في محيط مضيق تايوان.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تدخل فيه الحملة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران يومها الثاني عشر، ما يثير مخاوف لدى بعض المحللين من أن الصراع الطويل قد يجبر واشنطن على توزيع قواتها ومواردها العسكرية على عدة جبهات.
وقد أثار نقل بعض أنظمة الدفاع الأمريكية قلق حلفاء واشنطن في المنطقة. إلا أن الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ قال الثلاثاء إن نقل بعض الأصول الدفاعية الأمريكية لن يضعف قدرة سيول على ردع كوريا الشمالية.
وقال لي ييهو إن جيش التحرير الشعبي الصيني حقق تقدمًا كبيرًا في تطوير قدراته العسكرية في محيط تايوان من خلال سلسلة من المناورات العسكرية الواسعة حول الجزيرة.
وأضاف: «عمليات جيش التحرير الشعبي بالقرب من تايوان أصبحت تقترب أكثر من الجزيرة، وقدراتنا على منع التدخل الخارجي تتطور بسرعة. هذه الاستعدادات تضمن الجاهزية إذا أصبح اتخاذ إجراء ضروريًا في أي وقت، ومع ذلك ما زلنا ملتزمين بحل قضية تايوان وتحقيق إعادة التوحيد عبر الوسائل السلمية».
ومنذ عام 2022 أجرى الجيش الصيني ما لا يقل عن سبع مناورات عسكرية واسعة حول تايوان. وشملت أحدث التدريبات التي جرت في ديسمبر محاكاة حصار للجزيرة، بما في ذلك إغلاق الموانئ الرئيسية وتنفيذ ضربات ضد أهداف بحرية والتصدي لأي تدخل خارجي.
وتهدف أنظمة «منع الوصول» العسكرية إلى منع القوات الخارجية — بما في ذلك الولايات المتحدة وحلفاؤها الإقليميون مثل اليابان — من الاقتراب من الجزيرة أو تقديم الدعم لها في حال اندلاع صراع.
وتعتبر بكين تايوان جزءًا من الصين، وتؤكد أن إعادة التوحيد قد تتم بالقوة إذا لزم الأمر. ولا تعترف معظم دول العالم، بما فيها الولايات المتحدة واليابان، بتايوان كدولة مستقلة، رغم أن واشنطن تعارض أي محاولة للاستيلاء على الجزيرة بالقوة وتلتزم قانونيًا بتزويدها بأسلحة دفاعية.
وكانت وسائل إعلام أمريكية قد أفادت في فبراير بأن إدارة الرئيس دونالد ترامب أرجأت الإعلان عن حزمة أسلحة مقترحة لتايوان بقيمة 13 مليار دولار، وهو مبلغ كان سيتجاوز الصفقة التي تمت الموافقة عليها في ديسمبر والبالغة 11 مليار دولار.
ودعا لي ييهو الولايات المتحدة إلى إنهاء مبيعات الأسلحة لتايوان بالكامل بدلًا من تعليقها مؤقتًا قبل القمة المرتقبة بين الرئيس الصيني شي جين بينغ والرئيس الأمريكي دونالد ترامب في بكين في وقت لاحق من هذا الشهر.
وقال: «نأمل أن تفي الولايات المتحدة بالتزاماتها الواردة في البيانات المشتركة الثلاثة بين الصين والولايات المتحدة. وإذا تم تقديم تعهدات خلال المفاوضات، فعلى الجانب الأمريكي الالتزام بها».
وتخضع مبيعات الأسلحة الأمريكية لتايوان لإطار قانوني معقد. فبموجب قانون العلاقات مع تايوان لعام 1979 تلتزم واشنطن بمساعدة الجزيرة على الحفاظ على قدرتها على الدفاع عن نفسها وتزويدها بأسلحة ذات طابع دفاعي.
وفي المقابل نص بيان مشترك صدر عام 1982 بين بكين وواشنطن على أن الولايات المتحدة تعتزم تقليص نوعية وكميات الأسلحة المباعة لتايوان تدريجيًا. إلا أن واشنطن قدمت لاحقًا ما يعرف بـ«الضمانات الست» لتايبيه، متعهدة بعدم التشاور مع الصين أو طلب موافقتها بشأن صفقات الأسلحة المخصصة للجزيرة.






