بكين — (رياليست عربي). أعلنت الصين فتح تحقيقات مع آخر قائدين رفيعين في جيش التحرير الشعبي كانا قد نَجَوَا من حملات التطهير السابقة، في خطوة تضع الرئيس شي جين بينغ فعلياً في موقع السيطرة العملياتية المنفردة على القوات المسلحة.
وقالت وزارة الدفاع الصينية إن الحزب الشيوعي يحقق مع الجنرال تشانغ يوشيا، نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية، والجنرال ليو تشنلي، عضو اللجنة العسكرية المركزية ورئيس هيئة الأركان المشتركة لجيش التحرير الشعبي، للاشتباه في «انتهاكات جسيمة للانضباط ومخالفات للقانون».
وفي حال تأكيد إقالتهما، سيُختزل عدد أعضاء اللجنة العسكرية المركزية — أعلى هيئة قيادية عسكرية في البلاد — إلى أدنى مستوى في تاريخها، ليقتصر عملياً على شي جين بينغ، بصفته رئيس اللجنة، و**تشانغ شنغمين**، رئيس جهاز مكافحة الفساد في الجيش، الذي رُقّي إلى منصب نائب رئيس اللجنة في أكتوبر الماضي.
ويأتي هذا التطور في إطار مسار طويل اتبعه شي جين بينغ لإحكام السيطرة على الجيش عبر إعادة هيكلة واسعة وحملات تطهير هدفت إلى تعزيز الولاء والانضباط. وكانت التحقيقات الأخيرة قد سبقتها إقالة الجنرال خه ويدونغ في أبريل الماضي، والذي كان يُعد ثاني أعلى ضابط رتبة في الجيش. ورغم تقديم هذه الإجراءات رسمياً بوصفها جزءاً من مكافحة الفساد، يرى محللون أنها ترتبط أيضاً بصراعات داخلية بين الأجنحة وبمخاوف تتعلق بالجاهزية القتالية.
وقال دينيس وايلدر، المسؤول السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، إن «هذا هو التطور الأكثر صدمة في السياسة الصينية منذ المراحل الأولى لصعود شي إلى السلطة»، مضيفاً: «لم يتبقَّ في اللجنة العسكرية المركزية سوى ضابط واحد إلى جانب شي. الأمر أشبه بأن تعمل هيئة الأركان الأميركية برئيس أركان واحد فقط. لا يمكن إدارة جيش بحجم جيش التحرير الشعبي بهذه الطريقة».
وتتولى اللجنة العسكرية المركزية وضع الاستراتيجية العسكرية وتوجيه العمليات. ومنذ تولي شي جين بينغ قيادة الحزب والدولة والجيش عام 2012، استخدم الإصلاحات والتطهير لضمان خضوع القوات المسلحة لقيادة الحزب سياسياً، بالتوازي مع سعيه لتحويل الصين إلى قوة عظمى تضاهي الولايات المتحدة. ويقول مسؤولون أميركيون وتايوانيون إن شي أصدر أوامر بأن يكون الجيش قادراً على استخدام القوة للسيطرة على تايوان بحلول عام 2027.
ويرجّح محللون أن تعكس التحقيقات الأخيرة حالة من الإحباط إزاء بطء التقدم نحو هذا الهدف. وقال تريستان تانغ من «منتدى المحيط الهادئ» إن «الفساد قد يظهر خلال التحقيقات، لكن جوهر المشكلة يبدو مرتبطاً بتدنّي الأداء والفشل في تحقيق جاهزية قتالية موثوقة».
وتعززت التكهنات بشأن مصير تشانغ يوشيا وليو تشنلي بعد غيابهما عن لقطات بثها الإعلام الرسمي لاجتماع دراسي رفيع المستوى ترأسه شي جين بينغ في وقت سابق من هذا الأسبوع — وهي علامة تُعد غالباً مؤشراً مبكراً على فتح تحقيقات بحق مسؤولين كبار. وعادة ما تستمر مثل هذه التحقيقات أشهراً أو حتى سنوات، وتنتهي في الغالب بالاحتجاز والإقالة والطرد من الحزب الشيوعي.






