بغداد — (رياليست عربي). أيّد التحالف السياسي الشيعي الأكبر في العراق ترشيح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي لتولي رئاسة الحكومة المقبلة، في خطوة تمهّد عملياً لعودته إلى المنصب بعد أكثر من عشر سنوات على مغادرته.
وقال إطار التنسيق — وهو ائتلاف يضم فصائل شيعية بدرجات متفاوتة من القرب من إيران — إنه «قرّر، بأغلبية الأصوات، ترشيح» المالكي رئيساً للوزراء «بوصفه مرشح الكتلة البرلمانية الأكبر»، مشيراً إلى خبرته السياسية والإدارية.
ويُعد القرار بمثابة ضمانة شبه كاملة لتكليف المالكي، البالغ 75 عاماً، بانتظار استكمال الإجراءات الدستورية داخل البرلمان. ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات كبيرة، مع تعرّض نفوذ إيران في الشرق الأوسط لضغوط متزايدة وعودة التوتر بين واشنطن وطهران.
وعقب الانتخابات العامة التي أُجريت في نوفمبر، برز إطار التنسيق كأكبر كتلة داخل البرلمان، قبل أن يطلق مفاوضات مكثفة لتشكيل الحكومة الجديدة، شملت محادثات مع القوى السنية والكردية حول تقاسم المناصب السيادية.
وكان البرلمان قد انتخب رئيساً له الشهر الماضي، ومن المنتظر أن يختار قريباً رئيساً للجمهورية، الذي سيكلّف بدوره رئيس الوزراء بتشكيل الحكومة خلفاً للحكومة الحالية برئاسة محمد شياع السوداني. ووفق العرف السياسي القائم على المحاصصة، يكون رئيس الوزراء شيعياً، ورئيس البرلمان سنياً، بينما يتولى رئاسة الجمهورية — ذات الطابع البروتوكولي إلى حد كبير — شخصية كردية.
ولا يزال المالكي من أكثر الشخصيات نفوذاً وإثارة للانقسام في السياسة العراقية منذ عام 2003. فقد شغل منصب رئاسة الوزراء لولايتين متتاليتين بين عامي 2006 و2014، وهو الوحيد الذي فعل ذلك منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة وأطاح بنظام صدام حسين.
وبصفته زعيم ائتلاف «دولة القانون»، أعاد المالكي بناء ثقله السياسي رغم إرث مثير للجدل، يشمل اتهامات بتعميق الانقسام الطائفي والإخفاق في منع انهيار القوات العراقية أمام هجوم تنظيم «الدولة الإسلامية» عام 2014.
وغالباً ما يُنظر إلى المالكي بوصفه قريباً من طهران، لكنه يمتلك في الوقت نفسه سجلاً من البراغماتية في التعامل مع واشنطن، لا سيما خلال ولايتيه السابقتين. ومن المرجّح أن تُختبر هذه الموازنة مجدداً مع سعيه لتشكيل حكومة في بلد عالق منذ سنوات بين النفوذ الأميركي والإيراني.
ويتمثل أحد أبرز التحديات في الضغوط الأميركية المتجددة على بغداد لنزع سلاح الفصائل المسلحة المدعومة من إيران أو تهميشها. ويقول مسؤولون عراقيون ودبلوماسيون إن الولايات المتحدة تطالب باستبعاد هذه الجماعات من الحكومة المقبلة والتحرك نحو تفكيكها، وهي مهمة معقدة في ظل امتلاك كثير منها مقاعد برلمانية وتوسّع نفوذها السياسي والمالي.
ومع اقتراب مفاوضات الائتلاف من مراحلها النهائية، تشير عودة المالكي إلى استمرار النهج في قمة السلطة العراقية، لكنها تنذر أيضاً باحتكاكات متجددة داخلياً وخارجياً حول الاتجاه الاستراتيجي للبلاد.






