طهران (رياليست عربي). أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده ستوقف الهجمات على الدول المجاورة مع دخول الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل أسبوعها الثاني، في وقت استمرت فيه العمليات العسكرية في أنحاء المنطقة.
وقال بزشكيان في بيان صدر السبت إن مجلس القيادة المؤقت في إيران أصدر تعليمات للقوات المسلحة بعدم استهداف الدول المجاورة أو إطلاق صواريخ باتجاهها ما لم تنطلق هجمات من أراضي تلك الدول.
كما قدم الرئيس الإيراني اعتذارًا لدول المنطقة، موضحًا أن الضربات الأخيرة جاءت في ظل اضطراب في هيكل القيادة العسكرية عقب مقتل عدد من كبار القادة الإيرانيين خلال المرحلة الأولى من الحرب.
وقال: «قادتنا ومرشدنا فقدوا حياتهم نتيجة العدوان، وتصرفت قواتنا المسلحة بشكل مستقل دفاعًا عن البلاد».
وجاء الإعلان الإيراني قبل وقت قصير من تحذير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن مسؤولين إيرانيين آخرين قد يصبحون أهدافًا في الصراع.
وكتب ترامب على منصة «تروث سوشيال»: «اليوم ستتعرض إيران لضربة قوية جدًا»، مشيرًا إلى أن أهدافًا إضافية قد تكون قيد الدراسة بسبب ما وصفه بـ«سلوك إيران السيئ».
وأثار هذا التصريح شكوكًا حول ما إذا كان تعهد طهران سيؤدي إلى خفض التصعيد. ويشير محللون إلى أن بنية القيادة العسكرية الإيرانية تعرضت لاضطراب كبير منذ مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي في الضربات الأمريكية-الإسرائيلية مع بداية الحرب.
وبعد لحظات من إعلان بزشكيان، استمرت الهجمات الإيرانية في المنطقة. فقد أفيد عن ضربة بطائرة مسيّرة قرب مطار دبي، فيما أعلنت قطر أنها اعترضت صاروخًا باليستيًا إيرانيًا.
وفي الوقت نفسه وافقت إدارة ترامب على صفقة أسلحة جديدة لإسرائيل بقيمة 151 مليون دولار، في إشارة إلى احتمال تصاعد الصراع.
وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت في مقابلة تلفزيونية إن أكبر حملة قصف في الحرب قد تكون ما تزال قادمة.
من جانبه أكد السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة أن طهران «ستتخذ كل الإجراءات اللازمة» للدفاع عن البلاد.
وفي طهران أفادت تقارير بوقوع انفجارات في الأحياء الغربية من المدينة بعد أن شن الجيش الإسرائيلي موجة واسعة من الضربات استهدفت بنية تحتية عسكرية ومواقع قيادية.
وقد أسفرت الحرب حتى الآن عن خسائر بشرية كبيرة في أنحاء المنطقة. ويقول مسؤولون إن ما لا يقل عن 1,230 شخصًا قتلوا في إيران وأكثر من 200 في لبنان ونحو عشرة في إسرائيل، إضافة إلى مقتل ستة جنود أمريكيين.
كما اتسع نطاق القتال خارج ساحاته الأولى. ففي وقت مبكر السبت دوت صفارات الإنذار في البحرين بعد هجمات إيرانية استهدفت المملكة. وقالت السعودية إنها اعترضت طائرات مسيّرة متجهة إلى حقل الشيبة النفطي وأسقطت صاروخًا باليستيًا كان يستهدف قاعدة الأمير سلطان الجوية التي تستضيف قوات أمريكية.
كما أفادت تقارير بوقوع انفجارات في دبي، حيث فعلت السلطات أنظمة الدفاع الجوي. وتم نقل ركاب مطار دبي الدولي — أكثر مطارات العالم ازدحامًا بالرحلات الدولية — مؤقتًا إلى أنفاق النقل الأرضية بعد إطلاق إنذارات أمنية.
وبعد ذلك بقليل أعلنت شركة طيران الإمارات تعليق جميع الرحلات من وإلى دبي حتى إشعار آخر.
كما تأثرت أسواق الطاقة بشدة. فقد حذر وزير الطاقة القطري سعد الكعبي من أن استمرار الحرب قد يسبب صدمة اقتصادية عالمية.
وقال في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز»: «إذا استمرت هذه الحرب لعدة أسابيع فسيتأثر النمو العالمي وسترتفع أسعار الطاقة».
وقد تجاوزت أسعار النفط بالفعل مستوى 83 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى لها منذ أكثر من عامين.
ويرى بعض المحللين الإقليميين أن إيران قد تخاطر بتوسيع الصراع إلى مواجهة أوسع مع الدول العربية. وكتب الباحث سلطان الخليفي في تحليل نشرته قناة الجزيرة أن طهران قد تكون بصدد ارتكاب خطأ استراتيجي كبير.
وقال: «من خلال توسيع الصراع إلى الخليج، تخاطر إيران بتحويل الحرب من مواجهة مع إسرائيل إلى صراع إقليمي أوسع يشمل جيرانها العرب».
وبدأ قادة المنطقة بالفعل مشاورات طارئة مع تصاعد القتال. فقد التقى وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في الرياض لبحث الهجمات الإيرانية وإجراءات الرد المحتملة.
وبموجب اتفاق دفاعي بين البلدين يمكن اعتبار أي هجوم على أحدهما هجومًا على الآخر.
وفي إسرائيل أطلقت صفارات الإنذار أيضًا صباح السبت في عدة مناطق، ما دفع السكان إلى التوجه إلى الملاجئ بعد إطلاق صواريخ اعترضتها أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية، دون ورود تقارير فورية عن وقوع إصابات.






