دار السلام (رياليست عربي). أفاد لاجئون ومسؤولون بأن آلاف اللاجئين البورونديين المقيمين في مخيمات داخل تنزانيا يُجبرون على مغادرتها بعد قيام السلطات بهدم منازل وبنية تحتية داخل المخيمات، ما دفع كثيرين إلى العودة إلى بلادهم بعد سنوات من اللجوء.
وقال وزير الداخلية في بوروندي ليونيداس نداروزانييه هذا الأسبوع إن أكثر من 100 ألف مواطن بوروندي من المتوقع إعادتهم إلى بلادهم بحلول يونيو، وذلك بموجب اتفاق بين حكومتي بوروندي وتنزانيا، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية.
وحتى نهاية عام 2025 كان نحو 142 ألف لاجئ بوروندي يعيشون في مخيمي ندوتا ونيروغوسو داخل تنزانيا، بحسب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وكان معظمهم قد فر من بوروندي خلال سنوات من الاضطرابات السياسية والقمع والصعوبات الاقتصادية.
ويقول اللاجئون إن قوات الأمن التنزانية تشرف على عمليات هدم المنازل داخل المخيمات للضغط على السكان كي يغادروا.
وقال جيرار، وهو ممرض سابق يبلغ 33 عامًا كان يعيش في مخيم ندوتا، إن «عمليات هدم المنازل بدأت في أوائل يناير». وذكر اسمه الأول فقط خوفًا من الانتقام، كما فعل لاجئون آخرون تحدثوا عن الوضع.
وبحسب روايته، وصل مسؤولون يحملون جذوعًا خشبية ثقيلة واستخدموها لتحطيم جدران المنازل المبنية من الطين، بينما كان عناصر الأمن يمنعون السكان من الاعتراض.
ويقول اللاجئون إن أجزاء كاملة من المخيمات جرى تفكيكها، بما في ذلك كنائس، بينما أغلقت المدارس والمراكز الصحية. كما أفاد بعضهم بأنهم مُنعوا من مغادرة المخيمات لزراعة الأراضي الزراعية القريبة.
ويرى باحثون ومدافعون عن حقوق الإنسان أن هذه الإجراءات ترقى عمليًا إلى إعادة قسرية للاجئين.
وقالت ستيفاني شوارتز، الباحثة في كلية لندن للاقتصاد: «هذا في جوهره شكل من أشكال الإكراه، ولذلك يثير إشكالات كبيرة في إطار القانون الدولي».
وأعربت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن قلقها من الوضع. وقالت في بيان إنها لاحظت إجراءات من جانب السلطات التنزانية وضعت «ضغطًا كبيرًا» على اللاجئين البورونديين للتسجيل من أجل العودة إلى بلادهم.
كما قال بعض اللاجئين إن السلطات استخدمت سكانًا آخرين داخل المخيمات للمساعدة في عمليات الهدم. وقال جاكسون، وهو لاجئ يبلغ 41 عامًا في مخيم نيروغوسو، إن لاجئين كونغوليين من قسم قريب طُلب منهم تنفيذ بعض عمليات التدمير.
وأضاف: «المسؤولون يطلبون من الناس مغادرة منازلهم فورًا، وإذا ترددوا تبدأ عمليات الهدم».
وكانت تنزانيا وبوروندي قد وقعتا اتفاقًا في ديسمبر يهدف إلى تسهيل عودة ما يصل إلى ثلاثة آلاف لاجئ أسبوعيًا. ووفق بيانات المفوضية عاد نحو 28 ألف بوروندي إلى بلادهم منذ بداية هذا العام.
ولم يرد مسؤولون تنزانيون على طلبات التعليق بشأن هذه الاتهامات.
من جانبه رفض مسؤول حكومي بوروندي رفيع تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته الاتهامات بوجود إعادة قسرية للاجئين، مؤكدًا أن بلاده أصبحت مستقرة.
وقال: «اللاجئون يعودون لأن البلاد تنعم بالسلام»، مضيفًا أن المنازل التي يجري هدمها تعود لأشخاص وافقوا مسبقًا على العودة.
غير أن منظمات حقوق الإنسان تحذر من أن بعض العائدين قد يواجهون مضايقات أو اضطهادًا بعد عودتهم إلى بوروندي، حيث يتهم منتقدون الحكومة بقمع المعارضة.
وبالنسبة لكثير من اللاجئين أصبحت الخيارات محدودة. ويقول جاكسون إن العائلات في المخيمات باتت مضطرة للاختيار بين البقاء دون مأوى بعد هدم منازلها أو التسجيل لما تصفه السلطات بأنه «عودة طوعية».






