نيروبي (رياليست عربي). أظهر استطلاع واسع أجرته شبكة “أفروباروميتر” خلال 2024–2025 في 38 دولة أفريقية أن الصين تتصدر من حيث مستوى القبول الشعبي لنفوذها الاقتصادي والسياسي في القارة، متقدمة على الولايات المتحدة وروسيا.
وبحسب النتائج، ينظر 62% من المستطلعين بإيجابية إلى نفوذ الصين، مقابل 52% للولايات المتحدة و36% لروسيا. وسجلت الصين أعلى مستويات الدعم في مالي بنسبة 79%، تلتها المغرب 60% وجنوب أفريقيا 57%، بينما جاءت زامبيا عند 51%.
أما الولايات المتحدة، فحافظت على حضور ملحوظ في المغرب بنسبة 59% وجنوب أفريقيا 50%، لكنها سجلت مستويات أقل في زامبيا (45%) ومالي (40%). في المقابل، أظهرت روسيا تبايناً إقليمياً واضحاً، حيث بلغت نسبة التأييد لها 88% في مالي، لكنها انخفضت إلى نحو 40% في جنوب أفريقيا، و25% في المغرب، و19% في زامبيا.
ويرجع خبراء ارتفاع شعبية الصين إلى استثماراتها الكبيرة في البنية التحتية، والتي تجاوزت $1.5 تريليون، شملت موانئ وسكك حديد ومحطات طاقة، إضافة إلى تقديم قروض طويلة الأجل دون شروط سياسية صارمة.
في المقابل، تأثرت صورة الولايات المتحدة، وفق محللين، بسياسات تقليص المساعدات وتراجع الانخراط الاقتصادي، رغم استمرار نفوذها الدبلوماسي والثقافي في بعض الدول.
أما روسيا، فتركز حضورها في دول الساحل مثل مالي وبوركينا فاسو وجمهورية أفريقيا الوسطى، حيث يرتبط دورها بشكل رئيسي بالتعاون العسكري، فيما تبقى صورتها أقل إيجابية في مناطق أخرى من القارة.
وأظهر الاستطلاع أيضاً أن 71% من الأفارقة يفضلون بقاء دولهم على الحياد في الصراع بين روسيا والغرب، في مؤشر على توجه عام نحو تنويع الشراكات وعدم الانحياز.
ويرى مراقبون أن هذه النتائج تعكس تحولاً في موازين النفوذ داخل أفريقيا، حيث تتقدم العوامل الاقتصادية والاستثمارية على الاعتبارات السياسية، في ظل سعي الدول الأفريقية للاستفادة من التنافس الدولي دون الانخراط في محاور صراعية.






