برلين – (رياليست عربي). تعهد مانحون دوليون بتقديم أكثر من €1.15 مليار لدعم السودان خلال مؤتمر عقد في برلين، متجاوزين الهدف الذي حدده المنظمون، في محاولة للتخفيف من تداعيات ما تصفه الأمم المتحدة بأكبر أزمة إنسانية في العالم.
وتأتي هذه التعهدات في وقت يحتاج فيه نحو 34 مليون شخص — أي ما يقارب ثلثي سكان السودان — إلى مساعدات إنسانية بعد ثلاث سنوات من النزاع بين الجيش وقوات الدعم السريع. وكان الهدف الأولي للمؤتمر جمع نحو $1 مليار، إلا أن إجمالي التعهدات بلغ نحو £1.13 مليار.
“في عالم تتراجع فيه الموارد الإنسانية، فإن تجاوز التعهدات €1.3 مليار يعد إشارة إيجابية”، — قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول.
رغم هذا التقدم المالي، لا تزال آفاق الحل السياسي محدودة، إذ لم يشارك أي من طرفي النزاع في المؤتمر، في وقت تتعثر فيه محادثات وقف إطلاق النار. كما انتقدت وزارة الخارجية السودانية المرتبطة بالجيش المؤتمر، متهمة الدول الغربية باتباع “نهج وصاية استعمارية”.
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى وقف فوري للأعمال القتالية، محذراً من استمرار “انتهاكات جسيمة” تشمل العنف الجنسي وتدمير المجتمعات، مؤكداً أن “التمويل وحده لا يمكن أن يكون بديلاً عن السلام”.
في السياق نفسه، أكدت الولايات المتحدة أنها لا تدعم أي طرف في النزاع، مع التركيز على التوصل إلى هدنة إنسانية تسمح بوصول المساعدات، فيما دعت بريطانيا إلى وقف تدفق الأسلحة إلى البلاد.
وتشير التقديرات إلى أن 16% فقط من إجمالي الاحتياجات الإنسانية للسودان لعام 2026، البالغة £2.1 مليار، تم تمويلها حتى الآن، ما يعكس فجوة تمويلية كبيرة رغم التعهدات الجديدة.
تعكس نتائج مؤتمر برلين مفارقة واضحة: تحسن نسبي في التمويل الإنساني مقابل جمود سياسي مستمر، ما يعني أن الأزمة مرشحة للاستمرار ما لم يتحقق تقدم فعلي في وقف القتال، وهو ما يبقي ملايين المدنيين رهائن للوضع الميداني.






