باريس (رياليست عربي). أثار فيلم فرنسي جديد يتناول فترة الاحتلال النازي لفرنسا جدلاً واسعاً بين المؤرخين والنقاد، وسط اتهامات بتقليل حجم الفظائع المرتكبة خلال تلك الحقبة، وهو ما رفضه صناع العمل واعتبروه “اتهامات غير دقيقة”.
الفيلم، الذي يحمل عنوان “الأشعة والظلال”، يروي قصة جان لوشير، وهو صحفي فرنسي تعاون مع السلطات النازية خلال الحرب العالمية الثانية وتولى دوراً إعلامياً في حكومة فيشي. وقد أُعدم لوشير بتهمة الخيانة عام 1946.
المخرج كزافييه جيانولي دافع عن العمل، مؤكداً أنه استند إلى مشاورات مع مؤرخين متخصصين، وقال: «هدفي كان سرد قصة متعاون داخل عالمه»، — قال جيانولي، مضيفاً أن الانتقادات “تفتقر إلى الدقة”.
ويقدم الفيلم الأحداث من منظور ابنة لوشير، كورين، التي شاركته مسار التعاون خلال الاحتلال، قبل أن تُدان بعد الحرب. وقد جذب العمل أكثر من 800 ألف مشاهد منذ عرضه في مارس، رغم امتداده لأكثر من ثلاث ساعات.
في المقابل، اعتبر نقاد ومؤرخون أن الفيلم يقلل من دور المقاومة الفرنسية ولا يعكس بشكل كافٍ معاناة اليهود خلال الاحتلال، مشيرين إلى أنه قد يدفع المشاهدين إلى التعاطف مع شخصيات مثيرة للجدل.
وردّ فريق العمل على هذه الانتقادات، مؤكداً أن الفيلم ليس وثيقة تاريخية بل عمل فني، وأنه لا يسعى إلى تبرير أفعال الشخصيات، بل إلى عرض تعقيدات المرحلة.
ويعكس الجدل الدائر حساسية تناول موضوع التعاون مع الاحتلال في فرنسا، حيث لا يزال هذا الملف التاريخي يثير انقسامات فكرية وسياسية، خاصة عند إعادة طرحه في سياق ثقافي معاصر.






