واشنطن (رياليست عربي). يشهد التعاون التقليدي بين الولايات المتحدة والفاتيكان تراجعاً ملحوظاً، بعد عقود من التنسيق السياسي والأخلاقي بين الطرفين، في ظل تصاعد الخلافات بين إدارة الرئيس دونالد ترامب والبابا ليو الرابع عشر.
تاريخياً، شكّلت العلاقة بين واشنطن وروما أحد محاور السياسة الدولية، خاصة خلال الحرب الباردة، حيث تعاون الرئيس الأميركي رونالد ريغان مع البابا يوحنا بولس الثاني في مواجهة النفوذ السوفيتي ودعم التحولات السياسية في أوروبا الشرقية. وأسهم هذا التقارب في ترسيخ الفاتيكان كشريك غير رسمي في السياسة الخارجية الأميركية.
لكن هذه المعادلة بدأت تتغير في السنوات الأخيرة. فقد وجّه البابا ليو الرابع عشر انتقادات لسياسات الإدارة الأميركية، خصوصاً فيما يتعلق بالحرب في إيران، حيث دعا إلى إنهاء النزاعات ورفض ما وصفه بـ“وهم القوة المطلقة”. في المقابل، رد ترامب بانتقادات علنية، مشككاً في دور البابا في القضايا السياسية.
ويعكس هذا التوتر تحولاً أعمق في القيم التي يستند إليها الطرفان. فبينما تؤكد الكنيسة الكاثوليكية على مفاهيم السلام والعدالة الاجتماعية، تتبنى الإدارة الأميركية سياسات أكثر صرامة في القضايا العسكرية والهجرة، ما أدى إلى تباين واضح في المواقف.
ورغم أن الكاثوليك يشغلون مواقع بارزة داخل النظام السياسي الأميركي، فإن هذا الحضور لم يمنع بروز خلافات بين القيادة السياسية والدينية، خاصة مع تدخل الكنيسة في قضايا مثل حقوق المهاجرين والحروب.
ويرى مراقبون أن هذا التصعيد يمثل سابقة في تاريخ العلاقات بين الطرفين، حيث نادراً ما تحولت الخلافات إلى مواجهة علنية بهذا المستوى. كما يعكس التوتر إعادة رسم لدور الفاتيكان، من شريك ضمني للسياسة الغربية إلى فاعل مستقل يسعى للتأثير في القضايا الدولية وفق رؤيته الخاصة.
ويشير هذا التطور إلى احتمال استمرار التباعد بين واشنطن وروما، خاصة في ظل القضايا الخلافية المرتبطة بالحروب والقيم الأخلاقية، ما قد يعيد تشكيل طبيعة العلاقة بين الطرفين في المرحلة المقبلة.






