أنقرة (رياليست عربي). تصاعد الجدل في الأوساط السياسية التركية حول توجه محتمل لإعادة صياغة الشراكات الدولية، بعد دعوات من حزب الحركة القومية، الشريك في الائتلاف الحاكم، لتعزيز التقارب مع روسيا والصين، في ظل توترات جيوسياسية متزايدة.
وتلقى هذا الطرح زخماً جديداً من زعيم الحزب دولت بهتشلي، الذي سبق أن دعا في 2025 إلى محور يضم تركيا وروسيا والصين، معتبراً أنه يمكن أن يشكل توازناً في النظام الدولي. وفي مارس 2026، أعلن نائب رئيس الحزب إلياس توبسقال أنه زار موسكو بتكليف مباشر من بهتشلي، حيث طرح فكرة تعزيز التعاون بين أنقرة وموسكو وبكين في لقاءات مع مسؤولين وخبراء روس.
وأوضح توبسقال أن الحزب لا يسعى إلى مكاسب حكومية مباشرة، بل إلى “تبني برنامج تعاون استراتيجي” مع روسيا والصين، مشيراً إلى تصور يقوم على تعزيز التنسيق بين منظمات إقليمية مثل منظمة شنغهاي للتعاون ورابطة الدول المستقلة ومنظمة معاهدة الأمن الجماعي، إضافة إلى منظمة الدول التركية.
في المقابل، واجهت هذه الطروحات انتقادات حادة من المعارضة. وقال زعيم حزب “إيي” موسافات درويش أوغلو إن تركيا “لن تكون تابعاً لأي قوة دولية”، معتبراً أن هذا التوجه قد يضعف استقلال القرار التركي.
وردّ حزب الحركة القومية على هذه الانتقادات، مؤكداً أن مقترحاته تستند إلى “قراءة واقعية للتحولات الدولية”، في ظل ما يصفه بتراجع موثوقية التحالفات التقليدية، خاصة مع تزايد الشكوك بشأن التزام الولايات المتحدة بحلف شمال الأطلسي.
ويأتي هذا النقاش في سياق إقليمي ودولي معقد، مع استمرار تداعيات الحرب في الشرق الأوسط وتصاعد التنافس بين القوى الكبرى، ما يدفع بعض الأوساط في أنقرة إلى البحث عن خيارات استراتيجية بديلة أو مكملة.
ورغم ذلك، يشير محللون إلى أن أي تحول جذري في توجهات السياسة الخارجية التركية يواجه قيوداً عملية، نظراً لارتباط أنقرة العميق بالبنية الأمنية والاقتصادية الغربية، ما يجعل الحديث عن إعادة تموضع كامل أقرب إلى نقاش استراتيجي طويل الأمد منه إلى قرار سياسي وشيك التنفيذ.






