هونغ كونغ (رياليست عربي). أظهر استطلاع جديد أجراه بنك Lombard Odier أن غالبية العائلات الثرية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ تعتبر الحفاظ على الثروة عبر الأجيال هدفها الأساسي، إلا أن نسبة كبيرة منها لا تزال تفتقر إلى خطط واضحة لنقل الأصول وإدارة الخلافة.
وشمل الاستطلاع أكثر من 390 شخصاً من أصحاب الثروات المرتفعة الذين يمتلكون أصولاً قابلة للاستثمار لا تقل عن مليون دولار. وقال 64.2% من المشاركين إن الحفاظ على ثروة العائلة عبر الأجيال يمثل أولويتهم الرئيسية عند التفكير في نقل الثروة.
في المقابل، أفاد 26.9% فقط بأن أسرهم تمتلك خطة متكاملة للخلافة، بينما أشار 39.4% إلى عدم وجود أي تخطيط للخلافة على الإطلاق. وتصف المؤسسة المالية السويسرية هذه الظاهرة بأنها «فجوة بين النوايا والتنفيذ»، حيث يدرك كثير من الأثرياء أهمية التخطيط لكنهم لا يتخذون خطوات عملية كافية لتنفيذه.
وتكتسب هذه القضية أهمية متزايدة في ظل انتقال كميات ضخمة من الثروات بين الأجيال حول العالم، ولا سيما في آسيا حيث يستعد العديد من رواد الأعمال من الجيل الأول لنقل شركاتهم وأصولهم إلى أبنائهم.
وقال جون وودز، كبير مسؤولي الاستثمار في آسيا لدى البنك، إن غياب الأطر المؤسسية والإدارية المناسبة قد يؤدي إلى فقدان الثروات خلال فترة قصيرة بعد انتقالها إلى الجيل التالي.
وأضاف: «إذا كان معظم العملاء الذين شملهم الاستطلاع لم يفكروا بجدية في تخطيط الثروة، فمن غير المرجح أن يتمكنوا من الحفاظ عليها لفترة طويلة».
وأظهرت النتائج أن اليابان والفلبين وماليزيا وهونغ كونغ من بين الأسواق الأقل استعداداً في مجال التخطيط للخلافة، حيث أفاد نحو نصف المشاركين في هذه المناطق بعدم امتلاكهم خطة للخلافة أو باعتبارها غير ضرورية.
كما كشف الاستطلاع عن ضعف مشاركة الأجيال الشابة في مناقشات إدارة الثروة والحوكمة العائلية. وأقر أكثر من ربع المشاركين من جيل «الطفرة السكانية» بأن أسرهم لم تناقش بصورة واضحة الهدف المشترك من امتلاك الثروة أو كيفية إدارتها مستقبلاً.
من جانبها، قالت لويسا لو، رئيسة تخطيط الثروات في آسيا لدى البنك، إن العديد من الأسر الثرية في المنطقة تؤجل هذه المناقشات بسبب الحساسيات الثقافية وغياب الشعور بالإلحاح. وأشارت إلى أن موضوعات الميراث ونقل الثروة لا تزال تُعد من المحرمات الاجتماعية في عدد من المجتمعات الآسيوية.
وبيّن الاستطلاع أن 29% تقريباً من المشاركين يعتبرون ضعف التواصل داخل الأسرة أحد أبرز التحديات التي تواجه إدارة الثروة. وحذرت لو من أن الأحداث غير المتوقعة، مثل الوفاة المفاجئة أو الأزمات الاقتصادية، قد تترك العديد من الأسر غير مستعدة للتعامل مع انتقال الأصول أو إدارة الأعمال العائلية.
وتشير النتائج إلى أن التحدي الرئيسي أمام العائلات الثرية في آسيا لم يعد يتمثل في تنمية الثروة فقط، بل في ضمان استدامتها عبر الأجيال من خلال التخطيط المبكر، وتطوير آليات الحوكمة، وتعزيز الحوار بين أفراد الأسرة حول مستقبل الأصول والأعمال العائلية.






