الكويت (رياليست عربي). أعلنت الكويت خفض إنتاج النفط وعمليات التكرير بعد تعطل حركة ناقلات النفط عبر الخليج العربي نتيجة تهديدات أمنية مرتبطة بالصراع مع إيران، بحسب ما أفادت به الحكومة يوم السبت.
ولم تكشف السلطات عن حجم التخفيضات بدقة، لكنها وصفت الخطوة بأنها إجراء احترازي سيتم إعادة تقييمه مع تطور الوضع الأمني في المنطقة.
وتعد الكويت خامس أكبر منتج للنفط في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، حيث بلغ إنتاجها نحو 2.6 مليون برميل يوميًا في يناير. وقالت شركة البترول الكويتية الحكومية إنها مستعدة لإعادة الإنتاج إلى مستوياته الطبيعية فور تحسن ظروف الملاحة البحرية.
ويأتي هذا الاضطراب في وقت أثرت فيه الحرب المرتبطة بإيران بشكل كبير على حركة السفن عبر مضيق هرمز، وهو ممر بحري استراتيجي يمر عبره عادة نحو 20% من استهلاك النفط العالمي. وقد أوقفت العديد من شركات النقل البحري رحلات ناقلات النفط عبر المضيق بسبب مخاوف من تعرض السفن لهجمات.
وبما أن معظم صادرات النفط الخليجية تعتمد على هذا المسار، فقد أدى توقف حركة الناقلات إلى تراكم الخام في الموانئ الإقليمية، ما أجبر المنتجين على خفض الإنتاج مع امتلاء مرافق التخزين.
وكان العراق قد خفض إنتاجه بالفعل بنحو 1.5 مليون برميل يوميًا بعد نفاد قدرته التخزينية، وفق ما أفاد به مسؤولون عراقيون لوكالة «رويترز» في وقت سابق هذا الأسبوع.
ويقول محللو الطاقة إن الأسواق بدأت تتحول من تسعير المخاطر الجيوسياسية إلى التعامل مع اضطرابات فعلية في سلاسل الإمداد.
وقالت ناتاشا كانيفا، رئيسة أبحاث السلع العالمية في بنك جيه بي مورغان، في مذكرة للمستثمرين: «السوق تنتقل من المخاطر النظرية إلى قيود تشغيلية حقيقية».
ووفق تقديرات البنك، قد تتجاوز تخفيضات الإنتاج لدى دول الخليج 4 ملايين برميل يوميًا بحلول نهاية الأسبوع المقبل إذا بقي مضيق هرمز مغلقًا فعليًا.
كما حذر البنك من أن مرافق التخزين في دول الخليج قد تمتلئ خلال أسابيع إذا استمر الصراع، ما قد يفرض إغلاقًا إضافيًا لحقول النفط. وفي هذا السيناريو قد يرتفع سعر خام برنت إلى أكثر من 100 دولار للبرميل.
وقد تفاعلت أسواق النفط بالفعل بقوة مع التطورات. ففي يوم الجمعة سجلت العقود الآجلة للنفط أكبر ارتفاع أسبوعي في تاريخها. وارتفع خام برنت بنسبة 8.5% ليغلق عند 92.69 دولارًا للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط بأكثر من 12% ليصل إلى 90.90 دولارًا.
وخلال الأسبوع قفزت أسعار النفط الأمريكي بأكثر من 35%، وهو أكبر ارتفاع أسبوعي منذ بدء تداول العقود الآجلة عام 1983. كما سجل خام برنت زيادة أسبوعية بلغت 28%، وهي الأقوى منذ أبريل 2020.
كما امتد تأثير الصراع إلى سوق الغاز الطبيعي العالمية. فقد أوقفت قطر، أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، إنتاجها في وقت سابق من هذا الأسبوع بعد هجمات إيرانية استهدفت مواقع صناعية مرتبطة بالبنية التحتية للطاقة.
وتشكل قطر نحو 20% من صادرات الغاز الطبيعي المسال عالميًا. ويعد الغاز الطبيعي المسال — وهو غاز يتم تبريده وتحويله إلى سائل لنقله عبر الناقلات — عنصرًا أساسيًا في توليد الكهرباء وأنظمة التدفئة في العديد من الدول حول العالم.






