برشلونة (رياليست عربي). تحولت صورة التقطها مصور وكالة أسوشيتد برس إيميليو موريناتي للبابا لاوون الرابع عشر وهو يمسك بيدي طفل إسباني يبلغ من العمر سبع سنوات إلى واحدة من أكثر الصور تداولاً خلال زيارة البابا الأخيرة إلى إسبانيا، بعدما قادت إلى قصة إنسانية أثارت اهتمام آلاف المتابعين حول العالم.
وأظهرت الصورة البابا وهو ينظر مباشرة إلى الطفل خواكيم مبتسماً بينما كان يمسك بيديه داخل السيارة البابوية خلال زيارة إلى مدينة برشلونة.
وقال موريناتي، الحائز على جائزتي بوليتزر، إن الصورة تجاوزت مجرد توثيق لحظة عابرة، موضحاً أن الصورة الصحفية الناجحة يجب أن تنقل إحساساً أو تثير شعوراً لدى المشاهد.
وأضاف أن شعوره أثناء التقاط الصورة جعله يدرك فوراً أنه حصل على اللقطة التي كان يبحث عنها.
وتعود القصة إلى عائلة إسبانية متدينة من ضواحي برشلونة. فبعد إعلان زيارة البابا إلى كنيسة العائلة المقدسة (ساغرادا فاميليا)، بدأت الأم مونتسي مارتينيز وزوجها بالصلاة لمدة تسعة أيام أمام صورة المهندس المعماري الكتالوني الشهير أنطوني غاودي، طالبين الحصول على تذاكر لحضور المناسبة.
وتمكنت العائلة بالفعل من حضور اللقاء ضمن نحو 40 ألف شخص شاركوا في التجمع الديني.
وخلال الفعالية، لفت طفل رضيع من العائلة انتباه أحد عناصر الأمن الذي سلمه للبابا من أجل الحصول على البركة. وبعد ذلك عاد عنصر الأمن ليأخذ الطفل خواكيم، البالغ من العمر سبع سنوات، ويقدمه للبابا.
وقالت والدته إن ابنها كان متأثراً للغاية لدرجة أنه لم يتمكن من قول أي كلمة واكتفى بالابتسام.
وفي تلك اللحظة بالتحديد التقط موريناتي الصورة التي انتشرت لاحقاً على نطاق واسع.
وأوضح المصور أنه تمكن من الحصول على زاوية تصوير مختلفة بعدما تجاوز منطقة مخصصة للصحفيين ووقف بين الحشود على كرسي صغير، حيث لاحظ فجوة ضيقة بين الأشخاص سمحت له بالتقاط الصورة المثالية.
وبعد نشر الصورة عبر وكالة أسوشيتد برس، أطلق موريناتي حملة عبر منصة «إكس» للعثور على عائلة الطفل حتى يتمكن من إهدائهم نسخة مطبوعة من الصورة.
وسرعان ما انتشرت الدعوة على نطاق واسع، حيث حصد المنشور أكثر من نصف مليون مشاهدة، فيما شاركت أبرشية برشلونة وصحف محلية في محاولة الوصول إلى العائلة.
وفي المقابل، كانت عائلة الطفل تحاول هي الأخرى العثور على المصور بعد مشاهدة الصورة منشورة في صحيفة محلية.
وبمساعدة أدوات الذكاء الاصطناعي، تمكنت العائلة من معرفة اسم المصور والتواصل معه مباشرة عبر منصة إنستغرام.
وأكد الطرفان أنهما شعرا بالدهشة من سرعة العثور على بعضهما البعض، فيما تستعد العائلة لاستلام النسخة المطبوعة من الصورة وتعليقها في منزلها.
وقالت مارتينيز إن الصورة ستحظى بمكانة خاصة داخل المنزل، معربة عن أملها في أن تساعد أبناءها الخمسة على التمسك بالإيمان.
وأضافت أن العائلة تنظر إلى ما حدث على أنه «هدية من الله» و«معجزة مرتبطة بأنطوني غاودي»، الذي يسير حالياً في مسار تطويبه ضمن الكنيسة الكاثوليكية.
ويرى مراقبون أن انتشار الصورة بهذا الشكل يعكس قدرة الصور الصحفية على تجاوز حدود الحدث نفسه، وتحويل لحظة قصيرة إلى قصة إنسانية مؤثرة تجمع بين الإيمان والعائلة والإعلام في آن واحد.







