بروكسل — (رياليست عربي). اقترحت المفوضية الأوروبية إجراء تغييرات واسعة في آليات عمل الاتحاد الأوروبي استعداداً لموجة توسع جديدة، مع السعي إلى تنفيذ الإصلاحات من دون تعديل معاهدات الاتحاد.

وقالت مفوضة التوسع الأوروبية مارتا كوس إن تقييم المفوضية يظهر أن الاتحاد قادر في معظم مجالات السياسة على استيعاب أعضاء جدد، لكنها أقرت بأن إصلاح آليات اتخاذ القرار سيواجه مواقف متباينة بين الدول الأعضاء.

وتقترح المفوضية تحديد المجالات التي يمكن فيها تفعيل ما يعرف بـ«بنود الجسر»، التي تسمح بالانتقال من شرط الإجماع إلى التصويت بالأغلبية المؤهلة. غير أن تفعيل هذه البنود يتطلب في حد ذاته موافقة جميع الدول الأعضاء.

وتركز المقترحات خصوصاً على تقليص عدد القرارات التي تتطلب الإجماع أثناء مفاوضات انضمام الدول المرشحة. ويظل الإجماع مطلوباً لمنح دولة ما صفة مرشح ولإغلاق مفاوضات الانضمام، إلا أن المنهجية الحالية تمنح كل دولة عضواً عملياً حق الاعتراض خلال نحو 150 خطوة بين المرحلتين.

وقالت كوس إن الهدف هو جعل عملية اتخاذ القرار أكثر فاعلية، مشيرة إلى أن الجديد في المقترح ليس استخدام الأغلبية المؤهلة بحد ذاته، وإنما تقليص عدد المراحل التي تتطلب الإجماع خلال عملية الانضمام.

كما تريد بروكسل توسيع اللجوء إلى آلية «التعاون المعزز»، التي تسمح لما لا يقل عن تسع دول بالمضي في تكامل أعمق عندما يتعذر التوصل إلى اتفاق على مستوى الاتحاد بأكمله.

وتشمل المقترحات أيضاً التخلي عن مبدأ وجود مفوض أوروبي لكل دولة عضو. وبموجب معاهدة لشبونة، يفترض أن يعادل عدد أعضاء المفوضية ثلثي عدد الدول الأعضاء، على أساس نظام تناوب متساوٍ يراعي التوازن الجغرافي والديموغرافي.

لكن هذا النظام لم يدخل حيز التنفيذ. ففي عام 2013 قرر المجلس الأوروبي بالإجماع الإبقاء على مفوض لكل دولة عضو، بعد اعتراضات، خصوصاً من أيرلندا، على احتمال فقدان التمثيل الدائم داخل المفوضية.

ومن المتوقع أن يثير إحياء الفكرة اعتراضات من الدول الصغيرة التي تخشى تراجع نفوذها داخل مؤسسات الاتحاد، وكذلك من دول كبيرة مثل فرنسا وألمانيا، التي قد تجد نفسها في بعض الدورات خارج هيئة المفوضين نتيجة نظام التناوب.

وفي المقابل، يُتوقع أن تواجه الإجراءات المتعلقة أساساً بالدول المرشحة، مثل ضمانات منع التراجع الديمقراطي والاندماج التدريجي في مؤسسات وسياسات الاتحاد، مقاومة أقل.

لكن أربعة دبلوماسيين أوروبيين قالوا ليورونيوز إن الإصلاحات المؤسسية الرئيسية لا تحظى، في وضعها الحالي، بفرص كبيرة للحصول على موافقة الحكومات. وقال أحدهم إن «بعض الأشياء تُصاغ لكي تُقتل».

ومن المقرر أن تخضع المقترحات لأول اختبار سياسي خلال اجتماع المجلس الأوروبي يومي 15 و16 أكتوبر، عندما يناقش قادة الدول الأعضاء إصلاحات مرتبطة بعملية التوسع.