باريس — (رياليست عربي). توقفت المظاهرات الطلابية مؤقتاً الأربعاء بعد أسابيع من إغلاق المدارس والاشتباكات مع الشرطة واعتقال آلاف الأشخاص، على أن تستأنف التحركات الخميس.
وبدأت الاحتجاجات في منطقة باريس للمطالبة بمعالجة نقص المعلمين، وطول ساعات الدراسة وتدهور مباني المدارس، قبل أن تتحول إلى حركة على مستوى البلاد وتحصل على دعم من فئات عمرية مختلفة.
وقال رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو إن السلطات ستستغل توقف المظاهرات لبدء حوار مع طلاب المدارس الثانوية، مشيراً إلى ضرورة بحث مطالبهم «مدرسة بمدرسة»، بما يشمل نقص المدرسين وحالة المباني وتنظيم الوقت الدراسي. لكنه حذر في الوقت نفسه من «التلاعب السياسي» بالحركة.
وتتزامن الأزمة مع استعداد الحكومة لمفاوضات الموازنة الأسبوع المقبل، إذ يتعين عليها تمرير تعديلات مالية بعشرات المليارات من اليورو في جمعية وطنية منقسمة لا تملك فيها أي كتلة أغلبية.
وتزايدت الضغوط بالتوازي في أسواق الدين. فقد ارتفع عائد السندات الحكومية الفرنسية لأجل عشر سنوات بنحو 16 نقطة أساس الأربعاء، متجاوزاً ارتفاعه منذ بداية العام 100 نقطة أساس، في مؤشر على مطالبة المستثمرين بعائد أكبر للاحتفاظ بالدين الفرنسي.
وبلغ عجز الموازنة الفرنسية 5.1% من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي، فيما أثارت قدرة حكومة الأقلية على تنفيذ تخفيضات الإنفاق المطلوبة شكوك الأسواق.
وقال إيمانويل رومان، الرئيس التنفيذي لشركة «بيمكو» لإدارة الأصول، إن الوضع في سوق السندات الفرنسية أصبح «حرجاً»، مضيفاً أن البلاد تحتاج إلى موازنة قابلة للتمرير وسياسة مالية ذات مصداقية.
في المقابل، استبعد محافظ بنك فرنسا إيمانويل مولان أن تكون الظروف الحالية مهيأة لتدخل البنك المركزي الأوروبي، مؤكداً أن مهمة البنك الأساسية هي مكافحة التضخم وليس معالجة المشكلات المالية للدول منفردة.
وتبقى الأسواق معرضة لمزيد من الضغوط خلال الربع الأخير من العام، خصوصاً مع اقتراب مراجعات التصنيف الائتماني لفرنسا، ما يجعل مفاوضات الموازنة اختباراً رئيسياً لقدرة الحكومة على استعادة ثقة المستثمرين بالتزامن مع استمرار الاحتجاجات الاجتماعية.







