واشنطن (رياليست عربي). أظهرت بيانات هيئة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية تسجيل عدد قياسي من حالات عدم كفاية الضمانات المالية التي يقدّمها المستوردون لتغطية الرسوم الجمركية، في ظل ارتفاع الرسوم المرتبطة بسياسات التجارة للرئيس دونالد ترامب.
وبحسب بيانات نُشرت عبر شبكة «سي إن بي سي»، بلغت حالات «عدم كفاية سندات الضمان الجمركي» 27,479 حالة خلال السنة المالية 2025، بقيمة إجمالية تقارب 3.6 مليارات دولار — وهو أعلى رقم من حيث العدد والقيمة على الإطلاق. ويعادل ذلك نحو ضعف المستوى المسجل في عام 2019، عندما أدت الرسوم المفروضة بموجب المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974 إلى زيادة مماثلة في فجوات الضمان.
وتستخدم هيئة الجمارك سندات الضمان كآلية مالية لضمان قدرة المستوردين على سداد الرسوم والضرائب والرسوم الأخرى. ويُعد السند غير كافٍ عندما تتجاوز الالتزامات الجمركية 100% من سقف التغطية المخصص للمستورد.
وجاء هذا الارتفاع بالتوازي مع زيادة قياسية في تحصيل الرسوم الجمركية، حيث بلغت الإيرادات الفيدرالية من الرسوم 30 مليار دولار في يناير وحده، و124 مليار دولار منذ بداية العام — بزيادة نسبتها 304% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وقال متحدث باسم هيئة الجمارك إن «سندات الضمان هي الأداة الأساسية المستخدمة لحماية الإيرادات وضمان الامتثال».
ويرى محامون متخصصون في التجارة أن العديد من الشركات تقلل من تقدير حجم الضمان المطلوب. وقالت جينيفر دياز، المحامية في شركة «دياز تريد لو»، إن بعض المستوردين يفترضون أن سندًا قياسيًا بقيمة 50 ألف دولار يكفي لعام كامل، لكن ارتفاع معدلات الرسوم — التي تصل في بعض الحالات إلى 10–25% أو أكثر — رفع مستويات الالتزامات بشكل كبير.
ووفقًا لخبراء نقلت عنهم «سي إن بي سي»، تتراوح متطلبات الضمان حاليًا بين الحد الأدنى التنظيمي البالغ 50 ألف دولار وصولًا إلى 450 مليون دولار بالنسبة لكبار المستوردين.
ويحصل المستوردون على هذه السندات — المعروفة أيضًا بسندات الكفالة — عبر شركات تأمين متخصصة. ويغطي السند عادة 10% من الرسوم والضرائب المدفوعة خلال فترة 12 شهرًا متحركة، فيما يدفع المستورد قسطًا يقارب 1% من قيمة السقف المحدد. ومع ارتفاع الرسوم، ترتفع متطلبات الضمان تبعًا لذلك.
وأفاد مزودو خدمات الكفالة بزيادات حادة في قيم السندات. وقال فينسنت موي، المسؤول الدولي عن الكفالات في شركة «مارش ريسك»، إن بعض العملاء شهدوا زيادات تجاوزت 200%، فيما ارتفع ضمان أحد كبار مصنعي السيارات بنسبة 550%.
وفي حال عدم كفاية السند، يحق لهيئة الجمارك احتجاز البضائع في الموانئ إلى حين استكمال التغطية، وهي عملية قد تستغرق ما لا يقل عن 10 أيام. كما تطلب شركات التأمين غالبًا ضمانات مالية إضافية تُحتجز لمدة 314 يومًا ريثما تُراجع الهيئة المدفوعات النهائية للرسوم.
وأشار مشاركون في القطاع إلى أن الزيادة الكبيرة في التزامات الضمان أدت إلى توتر العلاقات بين المستوردين ووكلاء الجمارك وشركات التأمين.
وقد يتقاطع هذا الملف قريبًا مع تطورات قانونية، إذ من المتوقع أن تصدر المحكمة العليا الأمريكية قرارًا بشأن قانونية الرسوم المفروضة بموجب «قانون الصلاحيات الاقتصادية في حالات الطوارئ الدولية» (IEEPA)، مع احتمال صدور الحكم في 20 فبراير. وفي حال إلغاء الرسوم وردّها، قد يسعى المستوردون إلى خفض قيمة السندات واسترداد الضمانات المرتبطة بها.
غير أن شركات الكفالة حذرت من أن أي عملية استرداد قد تشهد تأخيرات إدارية، نظرًا لضرورة التحقق من الوثائق قبل الإفراج عن الضمانات المحتجزة.
ويعكس الرقم القياسي لحالات عدم كفاية الضمانات التأثير المالي الأوسع للرسوم المرتفعة على حركة التجارة الأمريكية، ليس فقط عبر زيادة المدفوعات الجمركية، بل أيضًا من خلال تجميد رؤوس أموال كبيرة ضمن آليات الامتثال المصممة لضمان تحصيل تلك الرسوم.






