بروكسل — (رياليست عربي). كشفت المفوضية الأوروبية عن مقترح للحزمة العشرين من العقوبات على روسيا، في خطوة تهدف إلى تشديد الضغط على اقتصاد الحرب في موسكو عبر استهداف عائدات النفط والغاز، والخدمات البحرية، والقطاع المصرفي، والعملات المشفرة، والمعادن، وشبكات الالتفاف على العقوبات.
وخلال عرض الإجراءات يوم الجمعة، قالت رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين إن تشديد الضغوط بات ضرورياً لدفع روسيا إلى مفاوضات جدية. وأضافت: «لن تأتي روسيا إلى طاولة التفاوض بنية حقيقية إلا تحت الضغط. هذه هي اللغة الوحيدة التي تفهمها»، متهمة الكرملين بمواصلة استهداف البنية التحتية المدنية في أوكرانيا.
ويتمثل جوهر الحزمة في اقتراح حظر شامل لخدمات الاتحاد الأوروبي البحرية للسفن التي تنقل النفط الخام الروسي. وبموجب الخطة، سيُمنع على شركات الاتحاد تقديم التأمين أو الشحن أو الوصول إلى الموانئ أو أي خدمات ذات صلة لأي ناقلة تحمل نفطاً روسياً، بغض النظر عن سعر البيع. وحتى الآن، كانت هذه الخدمات مسموحة للشحنات الملتزمة بسقف الأسعار الذي فرضته مجموعة السبع في كانون الأول/ديسمبر 2022، والذي جرى تعديله أخيراً إلى 44.10 دولاراً للبرميل.
وفي حال إقرار الحظر، سيصبح سقف الأسعار غير قابل للتطبيق عملياً داخل الاتحاد الأوروبي، إذ ستُحرم جميع شحنات النفط الروسي من الخدمات. وتدفع فنلندا والسويد باتجاه هذا الإجراء، معتبرتين أنه أسهل في التنفيذ، ويرفع كلفة قطاع النفط الروسي، ويحد من استخدام وثائق مزورة للتحايل على العقوبات. ويتطلب المقترح إجماع الدول الـ27 الأعضاء، فيما يُنظر إلى مشاركة المملكة المتحدة — الرائدة عالمياً في تأمين الشحن — على أنها حاسمة.
وقالت فون دير لاين إن قيوداً مماثلة ستُفرض على صيانة وخدمة ناقلات الغاز الطبيعي المسال الروسية وكاسحات الجليد. وكانت دول الاتحاد قد اتفقت بالفعل على التخلص التدريجي من جميع واردات الغاز الطبيعي المسال الروسي بحلول نهاية العام.
كما تقترح الحزمة توسيع القائمة السوداء لما يُعرف بـ«أسطول الظل» الروسي — ناقلات قديمة تُستخدم للالتفاف على العقوبات — بإضافة 42 سفينة، ليرتفع العدد الإجمالي إلى 640 سفينة خاضعة للعقوبات.
وعلى صعيد آخر، تشمل الإجراءات المقترحة فرض عقوبات على 20 بنكاً إقليمياً روسياً، إضافة إلى شركات ومنصات متورطة في تداول العملات المشفرة، تقول بروكسل إن موسكو استخدمتها لتجاوز القيود المالية وبناء أنظمة دفع بديلة. كما ستُقيَّد واردات معادن ومواد كيميائية ومعادن حرجة روسية بقيمة تقارب 570 مليون يورو، إلى جانب فرض حصة على الأمونيا المستخدمة في إنتاج الأسمدة. وسيُحظر أيضاً تصدير المطاط والجرارات وخدمات الأمن السيبراني من الاتحاد الأوروبي إلى روسيا.
وللمرة الأولى، تعتزم المفوضية تفعيل «أداة مكافحة الالتفاف» التي أُدخلت عام 2023، بهدف منع بيع بعض الآلات ومعدات الاتصالات اللاسلكية إلى دول ثالثة تُعد عالية المخاطر من حيث إعادة تصديرها إلى روسيا.
وتهدف بروكسل إلى إقرار الحزمة بحلول 24 شباط/فبراير، في الذكرى الرابعة لبدء الغزو الروسي واسع النطاق لأوكرانيا. ومن المتوقع أن تزور فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا أوكرانيا في ذلك التاريخ لتجديد دعم الاتحاد.
ويأتي الإعلان في وقت تتواصل فيه مساعٍ دبلوماسية جديدة تضم أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة، من بينها محادثات حديثة في أبوظبي أسفرت عن اتفاق لتبادل أسرى حرب، من دون إحراز تقدم ملموس نحو وقف إطلاق النار. وفي واشنطن، قال وزير الخزانة الأميركي إن عقوبات إضافية على روسيا «قيد الدراسة»، ما يشير إلى أن الضغوط الغربية على موسكو قد تتصاعد إذا تعثرت المفاوضات.






