بروكسل — (رياليست عربي). تواجه خطة الاتحاد الأوروبي لإطلاق شكل رقمي من النقد عقبات متزايدة، مع عجز البرلمان الأوروبي عن التوافق على موقف موحد بشأن «اليورو الرقمي»، ما يهدد بتعطيل المشروع برمته، وفق مصادر مطلعة على المباحثات.
وقالت ثلاثة مصادر لموقع Euronews، استناداً إلى وثائق داخلية ومراسلات إلكترونية، إن الخلافات بين نواب البرلمان لا تزال عميقة حول الطبيعة الأساسية لليورو الرقمي وتصميمه، الأمر الذي يضع مساره التشريعي على المحك. وخلال اجتماع عقد الثلاثاء، أقر المقررون البرلمانيون بعدم التوصل إلى تسوية، فيما لخص أحد المشاركين النتيجة بالقول: «اتفقنا على الاختلاف».
وبحسب جدول أعمال الاجتماع، طرح فرناندو نافاريتي، مقرر الملف عن حزب الشعب الأوروبي، تصوراً معدلاً أطلق عليه «النقد الإلكتروني» (e-cash). ووفق هذا النموذج، يُستخدم اليورو الرقمي حصراً في المدفوعات غير المتصلة بالإنترنت، بوصفه نسخة رقمية مُرمَّزة من النقد، من دون منح المستخدمين حسابات تجزئة على دفتر حسابات البنك المركزي الأوروبي. ولم يرد مكتب نافاريتي على طلبات التعليق قبل النشر.
في المقابل، تتمسك كتل أخرى بمقترح المفوضية الأوروبية الأصلي. إذ يدعم كل من تحالف الاشتراكيين والديمقراطيين وكتلة «تجديد أوروبا» نموذجاً يسمح للمستخدمين بالاحتفاظ بحسابات تجزئة على دفتر حسابات البنك المركزي الأوروبي واستخدام اليورو الرقمي في المعاملات المتصلة وغير المتصلة بالإنترنت.
وقال نيكوس باباندريو، المقرر الظل عن كتلة الاشتراكيين والديمقراطيين، إن «أوروبا يجب أن تمتلك وتسيطر على بنيتها التحتية الحيوية»، مضيفاً أن «السيادة على أنظمة الدفع يجب أن تكون راسخة في بنية تحتية مشتركة» في ظل التحولات الجيوسياسية العميقة وتآكل النظام الدولي القائم على القواعد.
ويُعد البرلمان الأوروبي المؤسسة الوحيدة في الاتحاد التي لم تعتمد بعد موقفاً رسمياً من اليورو الرقمي، بعدما توصلت الدول الأعضاء إلى موقفها في ديسمبر، ما يزيد الضغط على النواب لكسر الجمود. ومن المقرر إجراء تصويت عام في مايو، غير أن استمرار الانقسامات يهدد بعرقلة الموافقة.
وحتى في حال إقرار المقترح، لا يمكن بدء المفاوضات الثلاثية بين المفوضية والبرلمان و**مجلس الاتحاد الأوروبي** قبل توحيد موقف البرلمان، ما يترك مستقبل اليورو الرقمي معلقاً في المدى المنظور.






