واشنطن — (رياليست عربي). قرّر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وقف مسار خفض أسعار الفائدة الذي بدأه مؤخراً، مُبقياً السياسة النقدية دون تغيير في وقت يعيد فيه تقييم الأوضاع الاقتصادية ويواجه تدقيقاً متزايداً بشأن استقلاليته مع اقتراب مرحلة انتقال قيادية.
ووفقاً لتوقعات الأسواق، صوّتت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة على تثبيت سعر الفائدة الأساسي ضمن نطاق 3.5% إلى 3.75%، منهيةً سلسلة من ثلاثة تخفيضات متتالية بواقع ربع نقطة مئوية لكل منها، كانت السلطات قد وصفتها بإجراءات احترازية لحماية سوق العمل من تباطؤ محتمل.
وفي بيانها عقب الاجتماع، رفعت المؤسسة تقديرها لنمو الاقتصاد وقلّلت من المخاوف السابقة المتعلقة بضعف سوق العمل مقارنة بمخاطر التضخم. وقال مجلس الاحتياطي الفيدرالي إن «المؤشرات المتاحة تشير إلى أن النشاط الاقتصادي يواصل التوسع بوتيرة قوية»، لافتاً إلى أن مكاسب التوظيف لا تزال معتدلة وأن معدلات البطالة تُظهر بوادر استقرار، في حين «يبقى التضخم مرتفعاً إلى حد ما».
وبشكل لافت، حذف البيان لغة كانت تشير سابقاً إلى أن مخاطر سوق العمل تفوق مخاطر التضخم، ما يعكس تحوّلاً في تقييم صانعي السياسات نحو توازن أكبر بين هدفي الاحتياطي الفيدرالي المزدوجين: استقرار الأسعار وتحقيق أقصى توظيف. ويعزز هذا التغيير التوقعات بأن خفض الفائدة سيتوقف في المدى القريب.
ولم يقدّم الفيدرالي توجيهاً مستقبلياً واضحاً، مكتفياً بالتأكيد على أن القرارات المقبلة ستعتمد على البيانات الواردة، وتطور التوقعات، وتوازن المخاطر — وهي صياغة فسرتها الأسواق على أنها ابتعاد عن دورة التيسير التي انطلقت في سبتمبر 2025. ويتوقع المستثمرون حالياً عدم حدوث أي تغيير في الفائدة قبل يونيو على الأقل.
وسجّل القرار معارضة اثنين من المحافظين، هما ستيفن ميرن و**كريستوفر والر**، اللذان فضّلا خفضاً إضافياً بمقدار ربع نقطة مئوية، فيما أيّد الأعضاء العشرة الآخرون — بمن فيهم عدد من رؤساء البنوك الإقليمية الجدد — خيار التثبيت.
ويأتي القرار في لحظة حساسة للبنك المركزي، إذ يقترب رئيسه جيروم باول من نهاية ولايته بعد فترة مضطربة تخللتها جائحة كورونا وتقلبات اقتصادية حادة ومواجهات متكررة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن السياسة النقدية واستقلالية المؤسسة.
وعلى الصعيد الاقتصادي، يواجه الاحتياطي الفيدرالي صورة مختلطة: نمو اقتصادي قوي مع توسع الناتج المحلي الإجمالي بوتيرة متينة، في مقابل تباطؤ نسبي في التوظيف مع بقاء معدلات التسريح منخفضة. في المقابل، لا يزال التضخم أعلى من الهدف البالغ 2%، ما يدفع المسؤولين إلى الحذر، خصوصاً مع توقعات بأن تضيف الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب ضغوطاً سعرية قصيرة الأجل.
وتفاعلت الأسواق المالية بشكل محدود مع القرار، إذ ارتفعت عوائد سندات الخزانة بشكل طفيف، فيما بقيت الأسهم مستقرة إلى حد كبير. وتشير تسعيرات العقود الآجلة إلى أن المستثمرين يتوقعون خفضين كحد أقصى للفائدة في عام 2026، ولا يتوقعون أي خفض في 2027، بغض النظر عن هوية من سيخلف باول في رئاسة الاحتياطي الفيدرالي.






