موسكو (رياليست عربي). عقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اجتماعًا في الكرملين يوم 9 مارس مع كبار المسؤولين الحكوميين ومديري شركات الطاقة لمناقشة التطورات السريعة في أسواق النفط والغاز العالمية في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.
وفي مستهل الاجتماع قال بوتين إن الهدف من النقاش هو تقييم الوضع في أسواق الطاقة العالمية وتنسيق الخطوات بين الحكومة الروسية وشركات الطاقة الخاصة.
وحذر الرئيس الروسي من أن عدم الاستقرار في الشرق الأوسط بدأ بالفعل يعطل منظومة الطاقة العالمية ويرفع الأسعار.
وقال إن موسكو حذرت مرارًا من أن أي محاولات لزعزعة استقرار المنطقة ستؤثر حتمًا في النظام العالمي للوقود والطاقة، وتحد من الإمدادات وتعرقل خطط الاستثمار طويلة الأجل في قطاع الطاقة.
وأضاف بوتين أن الاضطرابات اللوجستية في طرق نقل الهيدروكربونات الرئيسية بدأت تؤثر في سلاسل التوريد الصناعية وتسهم في ضغوط اقتصادية أوسع، بما في ذلك ارتفاع معدلات التضخم وتعطل الإنتاج الصناعي.
وأشار إلى أن نحو ثلث صادرات النفط العالمية المنقولة بحرًا — أي ما يقارب 14 مليون برميل يوميًا — مرت عبر مضيق هرمز العام الماضي، وكان نحو 80% من هذه الشحنات متجهًا إلى دول منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
وقال إن هذا الطريق أصبح فعليًا مغلقًا بسبب النزاع الجاري، محذرًا من أن إنتاج النفط المعتمد على المضيق قد يتوقف بالكامل خلال شهر واحد إذا امتلأت مرافق التخزين في المنطقة وأصبحت عمليات التصدير أكثر صعوبة وكلفة.
وأكد بوتين أن إعادة توجيه صادرات النفط من الشرق الأوسط دون استخدام مضيق هرمز أمر غير واقعي في الوقت الحالي، إذ يتطلب استثمارات كبيرة في البنية التحتية مثل توسيع الموانئ وزيادة قدرات الشحن إضافة إلى وقت لإعادة تنظيم الشبكات اللوجستية.
وأوضح أن هذه الاضطرابات أدت بالفعل إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية، حيث زادت الأسعار بأكثر من 30% خلال الأسبوع الماضي وتجاوزت في وقت ما مستوى 119 دولارًا للبرميل قبل أن تستقر قرب 100 دولار.
وأضاف أن وضعًا مشابهًا يتشكل في سوق الغاز الطبيعي العالمية، حيث تراجعت صادرات الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط بشكل ملحوظ بعد تعرض منشآت إنتاج في المنطقة لأضرار.
وقال إن تقلص الإمدادات أدى إلى زيادة المنافسة بين الدول المستوردة التي تسعى إلى تأمين مصادر طاقة موثوقة.
وأكد بوتين أن شركات الطاقة الروسية حافظت تاريخيًا على استقرار الإمدادات، وأن روسيا تعتزم مواصلة تصدير النفط والغاز إلى الدول التي تعتبرها شركاء موثوقين.
وأشار إلى أن هذه الدول تشمل بلدانًا في منطقة آسيا والمحيط الهادئ إضافة إلى بعض دول أوروبا الشرقية مثل سلوفاكيا والمجر، حيث يقال إن الإمدادات الروسية آخذة في الازدياد.
وفي الوقت نفسه أشار بوتين إلى أن الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض قيود إضافية على مشتريات الهيدروكربونات الروسية ابتداءً من 25 أبريل، بما في ذلك قيود على واردات الغاز الطبيعي المسال واحتمال فرض حظر كامل بحلول عام 2027.
وقال إن الحكومة الروسية كُلفت بدراسة إمكانية إعادة توجيه صادرات الطاقة بعيدًا عن الأسواق الأوروبية نحو مناطق تتمتع بطلب طويل الأجل وعلاقات سياسية أكثر استقرارًا.
وأضاف أن الظروف الحالية في السوق قد تسمح لشركات الطاقة الروسية بتعزيز مواقعها في أسواق بديلة إذا جرى تحويل مسارات الصادرات بسرعة.
كما دعا بوتين شركات الطاقة الروسية إلى استخدام الإيرادات الإضافية الناتجة عن ارتفاع الأسعار لخفض مستويات الديون وتعزيز الاستقرار المالي، مشيرًا إلى أن الحكومة والبنك المركزي يجب أن يشرفا على هذه العملية.
ورغم التوتر مع الاتحاد الأوروبي أكد بوتين أن روسيا ما تزال منفتحة على التعاون إذا أبدت الشركات الأوروبية اهتمامًا بشراكات طاقة مستقرة وطويلة الأمد بعيدة عن الاعتبارات السياسية.
واستمر الاجتماع بعروض قدمها مسؤولون حكوميون كبار، بينهم نائب رئيس الوزراء ألكسندر نوفاك المشرف على قطاع الطاقة في روسيا.






