عدن — (رياليست عربي). أرسلت باكستان أربع طائرات شحن محملة بالأسلحة إلى الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والمدعومة من السعودية خلال سبتمبر، في مؤشر على زيادة انخراط إسلام آباد في دعم القوات التي تواجه هجوماً واسعاً لجماعة أنصار الله «الحوثيين».

ونقلت «رويترز» عن مسؤول في الحكومة الباكستانية قوله إن الشحنات التي وصلت إلى مدينة عدن تضمنت أنظمة للدفاع الجوي ومدفعية خفيفة وطائرات مسيّرة وأنظمة مضادة للمسيّرات.

كما يوجد مستشارون عسكريون باكستانيون على الأرض إلى جانب نظرائهم السعوديين لتقديم الدعم للقوات اليمنية، وفق التقرير.

ويأتي التحرك الباكستاني بينما تستعد السعودية، بحسب مسؤولين غربيين وعرب تحدثوا إلى «ميدل إيست آي»، لحملة عسكرية مكثفة بهدف وقف تقدم الحوثيين، الذين باتوا يسيطرون على كامل الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر.

وتتركز المعارك خلال الأيام الأخيرة حول مدينة تعز. وقالت تقارير إن الحوثيين دمروا، الخميس، جسراً يربط المناطق الخاضعة للحكومة حول تعز بعدن. ومن شأن سيطرة الجماعة على تعز أن تعقد خطوط إمداد القوات الحكومية وتزيد عزلة عدن عن المناطق التي تسيطر عليها الحكومة شمالاً.

وفي موازاة المعارك البرية، كثفت السعودية ضرباتها الجوية. وقال الحوثيون إن المملكة نفذت 94 غارة خلال 24 ساعة، بينما أعلنت الرياض تنفيذ عملية استهداف وصفتها بأنها «عالية القيمة» في صنعاء وضرب 11 هدفاً في صعدة.

كما قالت السعودية إن 27 غارة استهدفت ما وصفته بأنه «منظومة عسكرية متكاملة» للحوثيين في تعز.

وفي المقابل، تعرضت منشآت داخل السعودية لهجمات خلال التصعيد الأخير. واتهم التحالف بقيادة الرياض الحوثيين باستهداف محطة توزيع كهرباء طيبة في المدينة المنورة بطائرة مسيّرة، وهي محطة توفر الكهرباء للمسجد النبوي. ونفت الجماعة مسؤوليتها عن الهجوم.

وتربط باكستان والسعودية علاقات عسكرية تمتد لعقود، إلا أن مستوى الدعم الذي يمكن أن تقدمه إسلام آباد، إلى جانب أنقرة، يخضع لمتابعة خاصة بعد توقيع الدول الثلاث اتفاقية دفاع مشترك في أغسطس.

وكانت باكستان وتركيا قد امتنعتا عن التدخل المباشر عندما تقدم الحوثيون على امتداد ساحل البحر الأحمر خلال سبتمبر وفرضوا حصاراً على حركة الشحن السعودية في المنطقة.

وتواجه إسلام آباد في الوقت نفسه اعتبارات إقليمية مرتبطة بعلاقاتها مع إيران، التي تتهمها السعودية وحلفاؤها بتقديم الأسلحة والمعلومات الاستخباراتية والمستشارين للحوثيين.

وتظل الولايات المتحدة الشريك الأمني الخارجي الأهم للسعودية. ولم تتول إدارة الرئيس دونالد ترامب دوراً معلناً في العمليات ضد الحوثيين، لكنها قدمت، بحسب التقرير، مستشارين عسكريين وأنظمة تسليح.

وبالتوازي مع ذلك، تتحرك الرياض لإعادة تنسيق مواقفها مع الإمارات بعد خلافات بين البلدين بشأن اليمن. واستقبل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الثلاثاء، نائب رئيس الإمارات منصور بن زايد في الرياض، في خطوة جاءت وسط مساع لإعادة ترتيب التحالف المناهض للحوثيين.