تشيناي – (رياليست عربي). تحقق السلطات الصحية في الهند في احتمال تسبب خلل داخل سلسلة توريد المواد الكيميائية بتلوث شراب سعال أدى إلى وفاة ما لا يقل عن 24 طفلاً منذ سبتمبر، وفق ما أكده ثلاثة مسؤولين في قطاعَي الصحة والدواء بولاية تاميل نادو.
يرجّح المحققون أن المذيب المستخدم في إنتاج دفعة من شراب Coldrif — وهو مادة بروبيلين غلايكول (PG) — قد يكون ملوثاً بمادة ثنائي إيثيلين غلايكول (DEG)، وهي مادة كيميائية صناعية شديدة السمية ارتبطت بحوادث تسمم جماعي في دول عدة. وتم تزويد شركة Sresan Pharmaceutical Manufacturer بشحنة الـPG في مارس الماضي.
وفق تقرير تحقيق داخلي بتاريخ 3 أكتوبر اطلعت عليه رويترز، اشترت Sresan كمية 50 كغ من PG من موزع يُدعى Sunrise Biotech، والذي حصل عليها في اليوم نفسه من شركة Jinkushal Aroma — وهي مؤسسة صغيرة تنتج خلطات عطرية للمنظفات والكيماويات الصناعية، وليست مرخصة للتعامل مع مكونات دوائية. كما أن Sunrise لا تمتلك ترخيصاً للتعامل مع مواد دوائية، في خرق صريح لقانون الأدوية ومستحضرات التجميل الهندي.
واعترفت Sunrise بأنها أعادت تعبئة المذيب دون أختام أمان قبل تسليمه، وهو انتهاك خطير لمعايير السلامة الدوائية العالمية التي تتطلب تسليم الـPG في حاويات محكمة لمنع التلوث. وأكدت Jinkushal أنها فتحت البرميل الأصلي سعة 215 كغ — المصنّع من قبل شركة SK picglobal الكورية الجنوبية — وقامت بتقسيمه للبيع.
وأوضحت SK picglobal أنها تحظر تماماً إعادة التعبئة ولا تضمن جودة المنتج بعد فتح العبوات الأصلية.
تلوث واسع وفشل منهجي
التحقيقات الرسمية تشير إلى أن شراب Coldrif كان «ملوثاً بشدة» بمادة DEG. الجرعات العالية من هذه المادة تسبب فشلاً كلوياً حاداً وقد أدت تاريخياً إلى وفيات جماعية لأطفال، من بينها أكثر من 140 وفاة في إفريقيا وآسيا الوسطى بين 2022 و2023 بسبب شرابات سعال هندية ملوثة.
وعلى الرغم من تعهد نيودلهي بتشديد الرقابة بعد تلك الحوادث، تكشف القضية الحالية عن ثغرات بنيوية عميقة. فقد عثر المفتشون على مئات المخالفات الحرجة داخل مصنع Sresan قرب تشيناي — من سجلات مزورة وتخزين غير صحي — من دون التثبت بعد من صلتها المباشرة بالتلوث.
وقد تم إلغاء رخصة تصنيع الشركة، واعتُقل مؤسسها جي. رانغاناثان. ولم تتمكن رويترز من الاتصال بالمصنع.
أسئلة قاسية حول الرقابة الحكومية
رغم سجل Sresan الطويل من المخالفات — بما في ذلك عقوبات أعوام 2020 و2021 و2022 و2023 — لم يخضع المصنع لأي تفتيش منذ عام 2023، وفق مسؤولي تاميل نادو. ولم يقدم المنظمون في الولاية أو الحكومة المركزية تفسيراً لذلك.
هيئة الرقابة الدوائية المركزية أحالت الاستفسارات إلى وزارة الصحة، التي اكتفت بالقول إنها توسّع نطاق التفتيشات وتعيد تقييم شرابات السعال المخصصة للأطفال.
ولا يزال المسؤولون يحاولون تحديد كيفية دخول مادة DEG إلى سلسلة التوريد — وما إذا كان السبب خفض التكلفة، أو الإهمال، أو الاحتيال المتعمد.
ومع خضوع قطاع الأدوية الهندي — البالغ حجمه 50 مليار دولار — لتدقيق عالمي متزايد، أعادت وفيات الأطفال المطالبة بإصلاح شامل لنظام الرقابة المجزأ في البلاد، وبتطبيق صارم لأساسيات السلامة في التعامل مع المواد الدوائية.






