موسكو (رياليست عربي). انتقد نائب في مجلس الدوما الروسي زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى السعودية في ظل استمرار الضربات الإيرانية، محذرًا في الوقت نفسه من أن تصاعد النزاع في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى اضطرابات اقتصادية عالمية واسعة.
وقال أوليغ موروزوف، رئيس لجنة الرقابة البرلمانية، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي إن الزيارة «غير منطقية»، مشيرًا إلى أن السعودية تتعرض لهجمات إيرانية بسبب تعاونها مع الولايات المتحدة، معتبرًا أن مثل هذه التحركات قد تزيد من حدة التوتر عبر تعزيز تصور طهران بوجود تحالفات معادية.
انتقادات للسياسة الأميركية
وتطرق موروزوف إلى السياسة الأميركية، معتبرًا أن خطاب الرئيس دونالد ترامب حول «النصر» يتناقض مع استمرار العمليات العسكرية، مشيرًا إلى أن واشنطن تحاول قياس الصراع بمعايير كمية، في حين تواصل إيران هجماتها الصاروخية رغم الضغوط العسكرية.
وحذر من أن أي تصعيد إضافي — بما في ذلك تكثيف الضربات أو استخدام أسلحة أكثر تدميرًا — قد يؤدي إلى تعميق النزاع، لافتًا إلى الأهمية الاستراتيجية للممرات البحرية.
مخاطر على التجارة العالمية
وأشار إلى أن إغلاق مضيقي هرمز وباب المندب قد يعطل ما يصل إلى 35–40% من تجارة الهيدروكربونات وحركة الشحن العالمي، ما يحمل تداعيات كبيرة على الاقتصاد العالمي.
تعثر مسار المفاوضات حول أوكرانيا
على صعيد آخر، أشار موروزوف إلى تغيرات في مسار التفاوض بشأن أوكرانيا، موضحًا أن تصريحات زيلينسكي الأخيرة تؤكد ربط الولايات المتحدة تقديم ضمانات أمنية طويلة الأمد لكييف بانسحاب القوات الأوكرانية من دونباس — وهو شرط ترفضه أوكرانيا.
وقد تباطأت الجهود الدبلوماسية بشأن أوكرانيا في ظل تصاعد النزاع مع إيران، حيث تم تأجيل جولة محادثات ثلاثية كانت مقررة بين روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا، رغم استمرار الاتصالات الثنائية بين واشنطن وكييف، بما في ذلك اجتماعات في ميامي أواخر مارس لبحث معايير التسوية المحتملة.
في المقابل، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف التزام موسكو بالتفاهمات السابقة مع واشنطن في 2025، متهمًا الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو بإعاقة تلك الجهود.
انقسامات أوروبية وتعدد الأزمات
تزداد الصورة تعقيدًا مع استمرار الانقسامات داخل الاتحاد الأوروبي، حيث لم تتفق الدول الأعضاء بعد على حزمة عقوبات جديدة ضد روسيا أو على تقديم دعم مالي إضافي لأوكرانيا، مع ربط بعض الدول مثل هنغاريا وسلوفاكيا موافقتها بقضايا تتعلق بعبور الطاقة.
في الوقت ذاته، دخلت الحرب المرتبطة بإيران أسبوعها الرابع، ما أدى إلى تحويل الاهتمام الدولي بعيدًا عن أوكرانيا، رغم استمرار العمليات العسكرية وتهديد طهران بتقييد طرق الشحن العالمية.
تعكس هذه التطورات تداخلاً بين أزمتين كبيرتين يعيدان تشكيل الأولويات الدبلوماسية، ويؤديان إلى تراجع التنسيق الغربي وزيادة حالة عدم اليقين على عدة جبهات.
يبقى السؤال الرئيسي ما إذا كانت هذه الأزمات المتوازية ستدفع الأطراف إلى تقديم تنازلات في ملف أوكرانيا، أم ستؤدي إلى تأجيل أي تسوية في ظل انتقال الاهتمام والموارد نحو التصعيد في الشرق الأوسط.






