بكين — (رياليست عربي). أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال لقائه مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في بكين أن الولايات المتحدة والصين «ستتمتعان بمستقبل رائع معا»، في وقت يسعى فيه الطرفان إلى احتواء التوترات المتصاعدة بين أكبر اقتصادين في العالم.
وقال ترامب خلال الاجتماع في قاعة الشعب الكبرى: «إنه لشرف أن أكون معك، وأن أكون صديقك، والعلاقة بين الصين والولايات المتحدة ستكون أفضل من أي وقت مضى».
من جانبه، شدد شي جين بينغ على أن بكين وواشنطن يجب أن تكونا «شريكتين لا خصمين»، مضيفا أن «العلاقة المستقرة بين الصين والولايات المتحدة تمثل منفعة للعالم بأسره، فالتعاون يفيد الجانبين بينما المواجهة تضر بهما».
ووصل ترامب إلى بكين في زيارة تستمر من 13 إلى 15 مايو، وهي أول زيارة لرئيس أميركي إلى الصين منذ عام 2017، عندما زار ترامب بكين خلال ولايته الأولى.
واستقبل شي نظيره الأميركي بمراسم رسمية واسعة شملت سجادة حمراء وعزفا للنشيدين الوطنيين وعرضا لحرس الشرف، إضافة إلى استقبال عدد من كبار المسؤولين الأميركيين، بينهم وزير الدفاع بيت هيغسيث ووزير الخارجية ماركو روبيو.
وتتصدر الملفات الاقتصادية جدول أعمال القمة، في ظل استمرار التوترات التجارية بين البلدين بعد سنوات من الرسوم الجمركية المتبادلة والانخفاض الحاد في حجم التجارة الثنائية.
وقال ترامب إنه يعتزم التركيز على ملف التجارة «أكثر من أي شيء آخر»، مع سعيه إلى إبرام اتفاقات لزيادة مشتريات الصين من المنتجات الزراعية والطائرات الأميركية.
كما يناقش الطرفان الحرب المرتبطة بإيران، حيث تسعى واشنطن إلى دفع بكين لاستخدام نفوذها لدى طهران لدعم تسوية مع الولايات المتحدة، خاصة أن الصين تعد أكبر مشتر للنفط الإيراني الخاضع للعقوبات الأميركية.
وفي المقابل، من المتوقع أن يثير شي جين بينغ قضية مبيعات الأسلحة الأميركية إلى تايوان، الجزيرة التي تعتبرها الصين جزءا من أراضيها. وكانت واشنطن قد أعلنت في ديسمبر الماضي صفقات أسلحة لتايوان تتجاوز قيمتها $10 مليارات.
ويرافق ترامب خلال الزيارة عدد من كبار التنفيذيين الأميركيين، بينهم الرئيس التنفيذي لشركة NVIDIA جينسن هوانغ، والرئيس التنفيذي لشركة Tesla إيلون ماسك، والرئيس التنفيذي لشركة Apple تيم كوك، إلى جانب ممثلين عن شركات أميركية كبرى في مجالات التكنولوجيا والتمويل والطيران.
ويتضمن برنامج الزيارة أيضا جولة في معبد السماء التاريخي في بكين، إضافة إلى مأدبة رسمية تقام في قاعة الشعب الكبرى.
أهمية هذه القمة تكمن في أنها تأتي في لحظة تشهد توترا اقتصاديا وجيوسياسيا متزايدا بين القوتين، إلى جانب ملفات حساسة تشمل إيران وتايوان والتكنولوجيا والتجارة العالمية.
تحريريا، تعكس لهجة التصريحات المتبادلة رغبة متبادلة في منع انزلاق العلاقات الأميركية الصينية إلى مواجهة مفتوحة، حتى مع استمرار الخلافات الجوهرية بين الطرفين. فكل من واشنطن وبكين يدرك أن التنافس بينهما بات جزءا دائما من النظام الدولي، لكنهما تحاولان في الوقت نفسه إبقاء هذا التنافس ضمن حدود يمكن التحكم بها سياسيا واقتصاديا.






