لندن — (رياليست عربي). أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أنه لا يعتزم الاستقالة، رغم تصاعد الدعوات داخل حزب العمال لتنحيه بعد الخسائر الكبيرة التي مني بها الحزب في الانتخابات المحلية الأخيرة.
وخلال اجتماع لمجلس الوزراء الثلاثاء، سعى ستارمر إلى احتواء التوتر داخل حكومته، بعدما تزايدت الانتقادات عقب النتائج الانتخابية التي اعتبرها كثيرون مؤشرا خطيرا على تراجع شعبية الحزب، في حال تكررت في الانتخابات العامة المقبلة المقررة بحلول عام 2029.
وشهدت الحكومة أولى الاستقالات العلنية، حيث أعلنت وزيرة الإسكان والمجتمعات المحلية مياتا فانبوله استقالتها، داعية ستارمر إلى «القيام بما هو صحيح للبلاد» ووضع جدول زمني لمغادرته.
كما استقالت وزيرة شؤون الحماية جيس فيليبس، التي وصفت ستارمر في رسالة استقالتها بأنه «رجل جيد في الأساس»، لكنها انتقدت ما اعتبرته عجزا عن إحداث تغييرات جذرية وسريعة.
وقالت: «الأفعال، لا الكلمات، هي ما يهم»، مضيفة أنها لم تعد قادرة على «انتظار أزمة جديدة لدفع الحكومة نحو التحرك بشكل أسرع».
ووفقا للتقارير، دعا نحو 80 نائبا من حزب العمال حتى الآن إلى تنحي ستارمر أو على الأقل تحديد موعد لرحيله، إلا أن هذا العدد لا يزال أقل من الحد المطلوب رسميا لإطلاق منافسة على القيادة داخل الحزب، والذي يتطلب دعم 81 نائبا لمرشح واحد.
وتزايدت المقارنات داخل الأوساط السياسية مع ما حدث لرئيس الوزراء المحافظ السابق بوريس جونسون عام 2022، عندما أدت موجة استقالات جماعية إلى إجباره على مغادرة منصبه.
ورغم الضغوط، أصر ستارمر خلال الاجتماع الوزاري على الاستمرار، قائلا إن البلاد «تتوقع من الحكومة مواصلة العمل»، مضيفا أن الساعات الماضية كانت «مزعزعة للاستقرار» ولها «تكلفة اقتصادية حقيقية».
وأظهرت الأسواق المالية مؤشرات قلق، مع ارتفاع العوائد على السندات الحكومية البريطانية مقارنة بدول مشابهة، ما يعكس زيادة المخاوف لدى المستثمرين بشأن الاستقرار السياسي.
وتراجعت شعبية حزب العمال رغم فوزه الكاسح في انتخابات يوليو 2024، وسط انتقادات تتعلق بالأداء الاقتصادي، وسلسلة من القرارات السياسية المثيرة للجدل، إضافة إلى اتهامات بضعف الرؤية السياسية.
كما تعرض ستارمر لانتقادات بسبب تعيين بيتر ماندلسون سفيرا لبريطانيا في واشنطن، رغم ارتباط اسمه سابقا برجل الأعمال الراحل جيفري إبستين المدان في قضايا جنسية.
وفي ظل تصاعد التكهنات حول مستقبل القيادة، تبرز عدة أسماء محتملة لخلافة ستارمر، من بينها وزير الصحة ويس ستريتينغ، ونائبة رئيس الوزراء السابقة أنجيلا راينر، وعمدة مانشستر الكبرى آندي بورنهام، رغم أن الأخير ليس عضوا حاليا في البرلمان.
أهمية هذه الأزمة تكمن في أنها تأتي بعد أقل من عامين على عودة حزب العمال إلى السلطة، ما يعكس سرعة التآكل السياسي الذي قد يواجه الحكومات البريطانية في ظل الضغوط الاقتصادية والانقسام الحزبي.
تحريريا، تكشف أزمة ستارمر عن هشاشة التوازن داخل حزب العمال بين الطموح الإصلاحي ومتطلبات الحكم اليومي. فالنجاح الانتخابي الكبير لم يتحول حتى الآن إلى استقرار سياسي طويل الأمد، فيما يبدو أن الحزب يواجه اختبارا مبكرا حول قدرته على الحفاظ على وحدته في مواجهة الضغوط الداخلية والخارجية.






