واشنطن — (رياليست عربي). قال السيناتور الأميركي جاك ريد، كبير الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتجه إلى لقائه المرتقب مع الرئيس الصيني شي جين بينغ من «موقع ضعيف»، بسبب تداعيات الحرب مع إيران والتوترات الاقتصادية الناتجة عنها.
وفي مقابلة مع برنامج «Fox News Sunday»، قال ريد إن الولايات المتحدة «تورطت في صراع مع إيران»، مضيفا أن الوضع وصل إلى «حالة جمود» بينما أصبحت إيران قادرة على تهديد نحو 20% من إمدادات النفط العالمية عبر القيود المفروضة على الملاحة في مضيق هرمز.
ومن المقرر أن يزور ترامب بكين يومي الخميس والجمعة لعقد قمة مع شي، في أول لقاء مباشر بينهما منذ أكتوبر الماضي. كما تعد الزيارة أول زيارة لرئيس أميركي إلى الصين منذ أكثر من ثماني سنوات.
تأتي القمة في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تثبيت وقف دائم للتصعيد مع إيران، بينما تواصل بكين الحفاظ على علاقات وثيقة مع طهران. وكانت الصين قد طلبت هذا الأسبوع من شركاتها تجاهل العقوبات الأميركية المفروضة على بعض المصافي الصينية التي تشتري النفط الإيراني.
وفي الشهر الماضي، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على شركة «هنغلي للبتروكيماويات»، ووصفتها بأنها من أكبر مشتري النفط الخام الإيراني.
ورغم هذه العقوبات، قال ريد إن الصين «تؤدي بشكل جيد» بفضل استثماراتها الضخمة في الطاقة البديلة. وتشير بيانات المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن الصين أضافت خلال عام 2024 نحو 360 غيغاواط من طاقة الرياح والطاقة الشمسية، أي أكثر من نصف الإضافات العالمية في ذلك العام.
كما أشار السيناتور الأميركي إلى أن الجيش الأميركي نقل معدات وقوات من منطقة المحيطين الهندي والهادئ إلى الشرق الأوسط خلال الحرب مع إيران، ما يؤثر على مستوى «الجاهزية» الأميركية في مواجهة الصين.
وتأتي هذه التصريحات بينما تواصل بكين توسيع حضورها العسكري حول تايوان، التي تعتبرها جزءا من أراضيها، في وقت ترى فيه واشنطن أن أمن الجزيرة جزء من توازن القوى في آسيا.
وقال ريد إن ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية داخل الولايات المتحدة، إلى جانب القلق الشعبي من الحرب مع إيران، يضع ترامب في موقف أقل قوة خلال محادثاته مع الصين. وأضاف: «هذه ليست وضعية قوية عندما تتحدث مع منافس اقتصادي وجيوسياسي».
أهمية هذه التصريحات تكمن في أنها تعكس جدلا متزايدا داخل الولايات المتحدة بشأن تأثير الحرب مع إيران على المنافسة الاستراتيجية مع الصين. فبينما تعتبر واشنطن بكين التحدي الجيوسياسي الأكبر على المدى الطويل، أدت أزمة الشرق الأوسط إلى إعادة توجيه جزء من الموارد والاهتمام الأميركي بعيدا عن آسيا.
تحريريا، تكشف تصريحات ريد عن معضلة أميركية متكررة: كلما تصاعدت الأزمات في الشرق الأوسط، تراجعت قدرة واشنطن على التركيز الكامل على آسيا والصين. وفي المقابل، تبدو بكين مستفيدة من هذا التشتيت، ليس فقط اقتصاديا عبر الطاقة والتجارة، بل أيضا استراتيجيا، مع تحول الأنظار الأميركية مؤقتا بعيدا عن المحيط الهادئ.






