نيويورك (رياليست عربي). ارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من ثلاث سنوات يوم الجمعة، مع استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز، ما طغى على الجهود الدبلوماسية الأميركية لخفض التوتر مع إيران.
وسجل خام غرب تكساس الأميركي $99.64 للبرميل، بارتفاع 5.46%، بينما أغلق خام برنت عند $112.57، مرتفعًا 4.22%، وهي مستويات لم تُسجل منذ يوليو 2022، عندما تسببت الحرب في أوكرانيا باضطرابات في الأسواق العالمية.
الدبلوماسية لا تهدئ الأسواق
جاء هذا الارتفاع رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب منح إيران مهلة إضافية لمدة 10 أيام لإعادة فتح مضيق هرمز، وتعليق الضربات المخطط لها على البنية التحتية للطاقة حتى 6 أبريل. وأكد ترامب أن المفاوضات «تسير بشكل جيد جدًا»، في حين لم تصدر طهران ردًا رسميًا حتى الآن.
ويظل مضيق هرمز — أحد أهم ممرات الطاقة في العالم — في حالة عدم استقرار شديد، حيث تعطلت محاولات عبور بعض السفن، بما في ذلك ناقلات تديرها شركات صينية، وفق بيانات تتبع الملاحة، ما يعكس استمرار المخاطر على تدفقات الإمدادات.
اضطراب واسع في الإمدادات
رغم استئناف محدود لبعض الشحنات، يرى محللون أن ذلك غير كافٍ لتهدئة السوق. وتشير تقديرات شركة «ريستاد إنرجي» إلى أن نحو 17.8 مليون برميل يوميًا من النفط والوقود تعرضت للاضطراب، مع خسائر تراكمية تقدر بنحو 500 مليون برميل.
وقالت باولا رودريغيز-ماسييو، كبيرة محللي النفط في الشركة: «السوق لم يبالغ في رد الفعل… بل استوعب الصدمة»، محذرة من أن النظام انتقل من حالة توازن مدعومة بمخزونات إلى وضع أكثر هشاشة بعد أسابيع من الضغوط على الإمدادات.
توازن هش ومخاطر مستمرة
يعكس الارتفاع الحالي تشدد ظروف العرض عالميًا مع تراجع المخزونات واستنزاف الاحتياطيات الاستراتيجية التي كانت تدعم السوق في المراحل الأولى من الأزمة.
وتظهر التطورات فجوة واضحة بين الرسائل السياسية ومحركات السوق، حيث أصبحت المخاطر الفعلية على الإمدادات — خصوصًا في الممرات الحيوية — العامل الرئيسي في تحديد الأسعار.
يبقى السؤال الأساسي ما إذا كان فتح جزئي لمضيق هرمز سيعيد الثقة إلى الأسواق، أم أن استمرار عدم الاستقرار سيدفع الأسعار إلى مستويات أعلى، مع تداعيات محتملة على التضخم والنمو الاقتصادي العالمي.






