إسلام آباد — (رياليست عربي). انطلقت محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد وسط تباينات حادة في المواقف وانعدام واضح للثقة بين الطرفين، ما يضع مستقبل الهدنة المؤقتة على المحك.
ووصل الوفد الإيراني، الذي يضم أكثر من 70 عضواً برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، إلى إسلام آباد أولاً، حيث فرضت السلطات إجراءات أمنية مشددة حول مواقع الاجتماعات.
وقال قاليباف لدى وصوله: «لدينا نوايا جيدة، لكننا لا نثق»، مضيفاً أن تجارب التفاوض السابقة مع الولايات المتحدة «انتهت دائماً بالفشل والوعود غير المنفذة».
من جانبه، أعرب نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، الذي يقود الوفد الأمريكي ويضم جاريد كوشنر والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، عن موقف حذر مماثل، قائلاً إن واشنطن «مستعدة للتفاوض بحسن نية»، لكنه حذر من أن أي محاولة «للمناورة» ستقابل برد صارم.
وتتمسك إيران بشروط مسبقة تشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان والإفراج عن أصولها المجمدة، وهي مطالب لم تتحقق حتى الآن. في المقابل، يصر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إعادة فتح مضيق هرمز كشرط أساسي لاستمرار الهدنة التي تمتد أسبوعين.
ورغم الإعلان عن التهدئة، لم تعد حركة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها، فيما أكد ترامب أن الولايات المتحدة ستعمل على فتحه «سواء بتعاون إيران أو بدونه». كما شدد على أن أولوية واشنطن في المحادثات هي منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
وفي موازاة ذلك، استمرت الضربات الإسرائيلية في لبنان ضد «حزب الله»، رغم مطالبة طهران بوقفها، حيث أكدت إسرائيل أن الهدنة مع إيران لا تشمل الساحة اللبنانية.
وقال السفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر إن بلاده ستبدأ محادثات مع الحكومة اللبنانية، لكنها «ترفض مناقشة وقف إطلاق النار مع حزب الله»، الذي وصفه بأنه «العقبة الرئيسية أمام السلام».
وأدت الأسابيع الأخيرة من القتال إلى مقتل أكثر من 1950 شخصاً في لبنان، بحسب السلطات، فيما قُتل أكثر من 350 شخصاً في يوم واحد خلال استمرار الضربات رغم الهدنة.
ووصف رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف المرحلة الحالية بأنها «الأكثر صعوبة»، قائلاً إن الانتقال من هدنة مؤقتة إلى اتفاق دائم يتطلب معالجة قضايا معقدة، واصفاً المفاوضات بأنها لحظة «حسم أو فشل».
وفي إسلام آباد، تم إغلاق الطرق المؤدية إلى فندق «سيرينا»، حيث تُعقد المحادثات، مع انتشار أمني كثيف ولافتات ترحب بـ«محادثات إسلام آباد».
وعلى صعيد الأسواق، ارتفعت الأسهم الأمريكية خلال الأسبوع بأكثر من 3%، بينما تراجعت أسعار النفط بنحو 13%، في ظل آمال بأن تسهم الهدنة في تخفيف اضطرابات الإمدادات.
وتعكس هذه التطورات توازنات هشة بين التصعيد والتهدئة، حيث يبقى مصير المفاوضات مرهوناً بقدرة الطرفين على تجاوز فجوة الثقة وتحويل التهدئة المؤقتة إلى تسوية مستدامة.






