إسلام آباد — (رياليست عربي). قد يشكل أي لقاء مباشر بين نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في إسلام آباد لحظة تاريخية، إذ سيكون أول تواصل رفيع المستوى وجهاً لوجه بين الولايات المتحدة وإيران منذ الثورة الإسلامية عام 1979.
ورغم أن هذا اللقاء — إن تم — لن يبدد عقوداً من العداء، إلا أنه يحمل دلالة سياسية مهمة تشير إلى استعداد الطرفين لاختبار المسار الدبلوماسي في ظل حرب مستمرة تهز المنطقة والعالم.
وتأتي هذه المحادثات في إطار هدنة هشة لمدة أسبوعين، وسط توقعات منخفضة بإمكانية التوصل إلى اتفاق سريع، خاصة في ظل استمرار الخلافات حول شروط وقف إطلاق النار وتباين الروايات بشأنه منذ لحظة الإعلان.
وتُعد هذه الجولة من أبرز محاولات استئناف الحوار منذ انسحاب إدارة ترامب في عام 2018 من الاتفاق النووي المبرم عام 2015، والذي كان ثمرة مفاوضات طويلة قادها آنذاك وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف.
ويرى محللون أن رفع مستوى التمثيل في هذه الجولة قد يفتح نافذة محدودة للتقدم، إلا أن التحديات الحالية «أكثر تعقيداً بشكل كبير»، في ظل فجوة واسعة في المواقف وانعدام ثقة متجذر بين الطرفين.
وتزداد هذه الشكوك من الجانب الإيراني، خاصة بعد انهيار جولات تفاوض سابقة في 2025 وبداية 2026 بالتزامن مع اندلاع الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران.
كما تختلف أساليب التفاوض بشكل واضح بين الجانبين، حيث تعتمد واشنطن على فريق مقرب من ترامب يضم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، بينما تصر طهران على رفع مستوى التمثيل إلى مسؤولين رسميين مثل فانس، وتفضل إجراء معظم المحادثات بشكل غير مباشر عبر وسطاء، لا سيما سلطنة عمان.
وتظل الملفات الخلافية الأساسية دون حل، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني، حيث تطالب طهران بالاعتراف بحقها في التخصيب، بينما تسعى واشنطن إلى منع أي تطوير لقدرات قد تقود إلى امتلاك سلاح نووي.
وفي ظل التصعيد العسكري الأخير، تعززت مواقف متشددة داخل إيران، خاصة فيما يتعلق بالتمسك ببرنامج الصواريخ الباليستية والسيطرة على مضيق هرمز، الذي يمثل ورقة ضغط استراتيجية واقتصادية رئيسية.
في المقابل، تضغط دول الخليج لإدراج ملف الصواريخ ضمن المفاوضات، بينما تواصل إسرائيل، بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، متابعة التطورات عن كثب لضمان معالجة مخاوفها الأمنية.
ويأتي هذا الحراك الدبلوماسي في ظل وضع داخلي معقد في إيران، حيث يواجه النظام ضغوطاً اقتصادية متزايدة وتوترات اجتماعية، في وقت لا تزال فيه ملامح القيادة غير واضحة بعد إصابة المرشد الأعلى مجتبى خامنئي خلال الضربات الأولى للحرب.
ويرى مراقبون أن هذه المحادثات تمثل لحظة اختبار حقيقية لجميع الأطراف، إذ قد تفتح الباب أمام تسوية أوسع أو تعيد المنطقة إلى مسار التصعيد.
ورغم أن التاريخ لا يعيد نفسه، فإن أصداء مفاوضات سابقة تعود إلى الواجهة، حيث لا تزال القضايا الجوهرية — وعلى رأسها التخصيب النووي — تشكل نقطة الخلاف الأساسية، ما يجعل نتائج هذه الجولة غير محسومة حتى الآن.






