موسكو – (رياليست عربي). قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن القانون الدولي لا يزال يحتفظ بأهميته رغم ما وصفه بـ«التآكل المنهجي» الذي تعرض له خلال العقود الأخيرة، مؤكداً أن تشكل نظام عالمي متعدد الأقطاب هو عملية موضوعية ولا يمكن عكسها.
وفي مؤتمر صحفي خُصص لاستعراض نتائج عمل الدبلوماسية الروسية في عام 2025، أوضح لافروف أن ميثاق الأمم المتحدة ظل لسنوات طويلة معياراً عالمياً لتقييم سلوك الدول، فيما شكّل مجلس الأمن المنصة المركزية لمعالجة قضايا السلم والأمن الدوليين. لكنه أشار إلى أنه بعد انهيار الاتحاد السوفيتي جرى استبدال هذا الإطار تدريجياً بنموذج أحادي القطب، سعى فيه الغرب، بقيادة الولايات المتحدة، إلى تكريس هيمنته.
وأضاف لافروف أن روسيا بدأت منذ وصول فلاديمير بوتين إلى السلطة في مطلع الألفية الجديدة استعادة دورها وهويتها على الساحة الدولية بشكل منهجي. واعتبر أن خطاب بوتين في مؤتمر ميونيخ للأمن عام 2007 كان بمثابة إشارة تحذير مبكرة تجاه المسار الغربي، جرى تجاهلها آنذاك، قبل أن يُعترف لاحقاً بأنها خطأ استراتيجي جسيم.
وفي ما يتعلق بالأمن في أوراسيا، لفت لافروف إلى أن أكبر قارات العالم لا تزال تفتقر إلى منظومة أمنية شاملة، رغم وجود تكتلات دون إقليمية عدة، مثل الاتحاد الاقتصادي الأوراسي ومنظمة شنغهاي للتعاون ورابطة آسيان ومنظمة معاهدة الأمن الجماعي ورابطة الدول المستقلة. وأكد أن موسكو لا تدعو إلى إنشاء بنية بيروقراطية جديدة، بل تقترح البدء بحوار متكافئ بين دول أوراسيا وصيغ التكامل القائمة، وهو ما يشكل أساس مفهوم «الشراكة الأوراسية الكبرى» الذي تطرحه روسيا كإطار مستقبلي للأمن الإقليمي.
كما استحضر لافروف أفكار رئيس الوزراء الروسي الأسبق يفغيني بريماكوف، الذي تحدث في أواخر التسعينيات عن صعود عالم متعدد الأقطاب، وأطلق صيغة روسيا–الهند–الصين التي أصبحت لاحقاً نواة لتكتل «بريكس». وبحسب لافروف، فإن تنامي نفوذ مراكز قوة جديدة، مثل الصين والهند والبرازيل ودول عدة في إفريقيا، يجعل من المستحيل العودة إلى نظام أحادي أو ثنائي القطب.
وعلّق لافروف على اقتراح الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنشاء «مجلس للسلام»، معتبراً أن المبادرة تعكس إدراك واشنطن للحاجة إلى آليات جماعية في عالم يزداد تعقيداً. وأشار إلى أن الولايات المتحدة تسعى إلى الحفاظ على دور قيادي، لكنه وصف الإدارة الأميركية الحالية بأنها براغماتية وتدرك ضرورة مراعاة مصالح الشركاء.
وأضاف أن الإدارة الأميركية الراهنة هي الأولى في الغرب التي تُظهر استعداداً لمناقشة ما تصفه موسكو بـ«الأسباب الجذرية» للصراع في أوكرانيا، مؤكداً أن هذا المسار سيكون صعباً وطويلاً، لكنه قد يفضي إلى اتفاقات إذا توفرت الإرادة السياسية وتوازن المصالح.
وختم لافروف بالقول إن الاضطرابات الراهنة في السياسة الدولية لا ينبغي النظر إليها على أنها فوضى، بل كمرحلة انتقالية نحو نظام عالمي أكثر تعقيداً وتعدداً، مشيراً إلى أن الحوار حول ملامح هذا النظام الجديد لم يبدأ سوى للتو.






