طهران – (رياليست عربي). وجهت إيران، يوم الثلاثاء، تحذيراً شديد اللهجة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، محذرة من أي خطوة قد تستهدف المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي، وذلك بعد أيام من دعوة ترامب العلنية إلى إنهاء حكم خامنئي المستمر منذ قرابة أربعة عقود.
وقال المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية، أبو الفضل شكارجي، إن «ترامب يعلم جيداً أنه إذا امتدت أي يد عدوانية نحو قائدنا، فلن نقطع تلك اليد فحسب، بل سنشعل النار في عالمهم»، في إشارة مباشرة إلى تهديد برد واسع النطاق.
وجاء التحذير رداً على تصريحات أدلى بها ترامب في مقابلة مع موقع «بوليتيكو» يوم السبت، وصف فيها خامنئي بأنه «رجل مريض يجب أن يدير بلاده بشكل صحيح ويتوقف عن قتل شعبه»، مضيفاً أن «الوقت قد حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران».
ويأتي هذا التصعيد في ظل توتر متزايد بين واشنطن وطهران منذ إطلاق السلطات الإيرانية حملة قمع عنيفة ضد احتجاجات واسعة اندلعت في 28 ديسمبر على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية. وكان ترامب قد أعلن خطين أحمرين لطهران: قتل المتظاهرين السلميين، وتنفيذ إعدامات جماعية بعد الاحتجاجات.
وفي هذا السياق، أثارت تحركات عسكرية أميركية اهتماماً واسعاً. وأظهرت بيانات تتبع السفن أن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن»، التي كانت تعمل في بحر الصين الجنوبي، عبرت مضيق ملقا بحلول يوم الثلاثاء. وقال مسؤول في البحرية الأميركية، طلب عدم الكشف عن هويته، إن الحاملة ترافقها ثلاث مدمرات وتتجه غرباً.
ورغم امتناع وزارة الدفاع الأميركية عن تأكيد وجهة مجموعة الحاملة، فإن وجودها في المحيط الهندي يضعها على مسافة أيام فقط من دخول الشرق الأوسط. وكانت «أبراهام لينكولن» قد أُعيد توجيهها إلى المنطقة في عام 2024، فيما نُشرت حاملة الطائرات «يو إس إس نيميتز» في يونيو من العام الماضي وسط توترات إقليمية مشابهة.
في الأثناء، تستمر حصيلة الضحايا في الارتفاع داخل إيران. وأفادت «وكالة نشطاء حقوق الإنسان» ومقرها الولايات المتحدة، يوم الثلاثاء، بمقتل ما لا يقل عن 4,519 شخصاً منذ اندلاع الاحتجاجات. وتعتمد الوكالة على شبكة من النشطاء داخل البلاد، ولها سجل سابق من الدقة، غير أن وكالة أسوشيتد برس قالت إنها لم تتمكن من التحقق من الأرقام بشكل مستقل.
وتتجاوز هذه الحصيلة عدد ضحايا أي موجة اضطرابات سابقة شهدتها إيران خلال العقود الأخيرة، ما أعاد إلى الأذهان أحداث الثورة عام 1979. ورغم تراجع الاحتجاجات في الشوارع خلال الأيام الأخيرة، تحذر منظمات حقوقية من احتمال ارتفاع العدد مع انكشاف المزيد من المعلومات من داخل البلاد، التي لا تزال تخضع لقطع واسع للإنترنت منذ 8 يناير.
وكان خامنئي نفسه قد أقر بحجم العنف يوم السبت، قائلاً إن الاحتجاجات أسفرت عن مقتل «عدة آلاف»، محمّلاً الولايات المتحدة المسؤولية، في أول اعتراف علني من مسؤول إيراني بهذا المستوى بحجم الخسائر البشرية.
كما أفادت «وكالة نشطاء حقوق الإنسان» باعتقال أكثر من 26,300 شخص. وأثارت تصريحات رسمية مخاوف من احتمال تنفيذ أحكام إعدام بحق بعض المعتقلين، في بلد يُعد من بين الأعلى عالمياً في عدد الإعدامات.
من جانبه، قال قائد الشرطة الإيرانية، أحمد رضا رادان، إن من يسلم نفسه سيحظى بمعاملة أكثر تساهلاً. وأضاف في مقابلة بثها التلفزيون الرسمي: «الذين خُدعوا من قبل أجهزة استخبارات أجنبية لديهم فرصة لتسليم أنفسهم»، مشيراً إلى مهلة ثلاثة أيام دون توضيح العواقب في حال انقضائها.






