موسكو – (رياليست عربي). قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن بعض السياسيين الغربيين يحاولون إعادة العالم إلى “عصر استعماري”، مؤكداً أن الدبلوماسية يجب أن تقوم على المصالح الوطنية واحترام الشركاء المتكافئين، وذلك في مقابلة مع التلفزيون العام الروسي نُشرت في 24 أبريل.
وأشار لافروف إلى أهمية التعاون بين وزارة الخارجية والمؤسسات الأكاديمية، موضحاً أن العمل الدبلوماسي العملي لا يمكنه الاستغناء عن التحليل العلمي. “الدبلوماسية العملية مهتمة بالتحليل، لكنها لا تستطيع القيام به وحدها”، — قال لافروف، مشيداً بدور الباحثين في تقديم تقييمات بعيدة عن الضغوط اليومية. كما أثنى على منهج “التحليل الظرفي” الذي طوره رئيس الوزراء الأسبق يفغيني بريماكوف، مؤكداً استمرار أهميته في صياغة السياسة الخارجية الروسية، حيث ساهم معهد الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية (IMEMO) في إعداد جميع نسخ مفهوم السياسة الخارجية منذ عام 2000.
وانتقد الوزير تصريحات أوروبية بشأن ضرورة “توضيح الخطوط الحمراء” لروسيا، واصفاً ذلك بأنه “أمر مثير للسخرية”، ومذكّراً بأن هذه الخطوط “تم تحديدها منذ زمن طويل”. كما أشار إلى اتفاقيات مينسك، قائلاً إن قادة أوروبيين سابقين أقروا لاحقاً باستخدامها لكسب الوقت لتسليح أوكرانيا.
وفي تقييمه للسياسات الأوروبية الحالية، اعتبر لافروف أنها تعكس “نهجاً فيه قدر من العنصرية”، في إشارة إلى ما وصفه بازدراء الشركاء. كما انتقد الضغوط على دول مثل هنغاريا وسلوفاكيا لشراء طاقة بأسعار مرتفعة بدلاً من الإمدادات الروسية الأرخص.
وتحدث لافروف عن طبيعة المفاوضات الدولية، مشيراً إلى عدم وجود قواعد موحدة لنجاحها، حيث يعتمد ذلك على معرفة المفاوضين بتاريخ وثقافة الطرف الآخر. ولفت إلى أن الدبلوماسيين الروس يقضون فترات أطول في التخصص الإقليمي مقارنة بنظرائهم الأميركيين. كما أشار إلى علاقته المهنية مع وزير الخارجية الأميركي الأسبق جون كيري، خاصة خلال المفاوضات حول الملف الكيميائي السوري والأزمة الأوكرانية في 2014.
وفي ما يتعلق بالأزمة العالمية الحالية، قال لافروف إن النظام الدولي يشهد تصعيداً خطيراً، متهماً الولايات المتحدة بتبني مبدأ “القوة هي الحق”، واستخدام أدوات مثل الانقلابات والضغوط لتحقيق مصالحها.
واختتم الوزير بالتأكيد على المقولة التقليدية بأن “روسيا لديها حليفان فقط: جيشها وأسطولها”، مضيفاً أن القدرات الحديثة مثل القوات الجوية والأنظمة غير المأهولة أصبحت جزءاً من هذه المعادلة. ورأى أن مهمة الدبلوماسية الروسية اليوم هي تهيئة الظروف لتحقيق الريادة التكنولوجية، بما في ذلك في مجال الذكاء الاصطناعي.
تعكس تصريحات لافروف رؤية موسكو لعالم يتجه نحو مزيد من الاستقطاب، حيث تتداخل الاعتبارات العسكرية والاقتصادية مع الخطاب السياسي، ما يشير إلى استمرار التوتر بين روسيا والغرب في المدى المنظور.






