يريفان/أنقرة – (رياليست عربي). جددت تركيا وأذربيجان مواقفهما الرافضة لوصف أحداث عام 1915 بأنها “إبادة جماعية”، وذلك في الذكرى السنوية التي تحييها أرمينيا وعدد من الدول لإحياء ذكرى ضحايا الأرمن في الدولة العثمانية.
وتؤكد أنقرة أن ما حدث خلال الحرب العالمية الأولى كان نتيجة “ظروف حرب وصراع داخلي”، رافضة استخدام مصطلح الإبادة الجماعية، وهو الموقف الذي تتمسك به منذ عقود، في حين تدعو أرمينيا وعدد من الدول إلى الاعتراف الرسمي بهذه الأحداث. وتشير بيانات تركية رسمية إلى أن القضية “محل خلاف تاريخي” وتدعو إلى دراستها من قبل مؤرخين مستقلين.
في المقابل، أيدت أذربيجان هذا الموقف، حيث وصفت تصريحات صادرة عن مسؤولين في باكو توصيف الإبادة بأنه “غير دقيق”، معتبرة أن القضية تُستخدم لأغراض سياسية. كما انتقدت وزارة الخارجية الأذربيجانية احتجاجات شهدتها فعاليات إحياء الذكرى، ووصفت بعض الممارسات بأنها “استفزازية”.
تأتي هذه المواقف في ظل توتر مستمر في العلاقات بين أرمينيا من جهة وتركيا وأذربيجان من جهة أخرى، خاصة بعد النزاع في ناغورنو كاراباخ، الذي شهد تحولات كبيرة في عام 2023 مع سيطرة باكو على الإقليم ونزوح عشرات الآلاف من الأرمن.
ويظل توصيف أحداث 1915 موضع خلاف دولي، حيث اعترفت بها عدة دول وبرلمانات كإبادة جماعية، بينما ترفض تركيا ذلك بشدة، ما يجعل الملف أحد أبرز نقاط التوتر التاريخي والسياسي في المنطقة.
تعكس هذه التطورات استمرار التباين في السرديات التاريخية بين الأطراف، في وقت تتداخل فيه الذاكرة التاريخية مع الحسابات الجيوسياسية الحالية، ما يحد من فرص التوصل إلى توافق أو تسوية نهائية بشأن هذا الملف المعقد.






