واغادوغو — (رياليست عربي). دعا زعيم المجلس العسكري في بوركينا فاسو، إبراهيم تراوري، المواطنين إلى «نسيان» الديمقراطية، في تصعيد لافت لمسار الابتعاد عن الحكم المدني بعد حل جميع الأحزاب السياسية في وقت سابق من هذا العام.
وفي مقابلة متلفزة، قال تراوري إن الأنظمة الديمقراطية «غير مناسبة» لبلاده، معتبراً أن محاولات فرضها في دول أخرى أدت إلى عدم الاستقرار والعنف. وأضاف: «على الناس أن ينسوا مسألة الديمقراطية… الديمقراطية ليست لنا».
واستشهد بتجربة ليبيا كمثال على ما وصفه بفشل النماذج الديمقراطية المفروضة من الخارج، مشيراً إلى أن هذه المحاولات غالباً ما تقود إلى صراعات بدلاً من تحقيق الاستقرار.
وتعكس هذه التصريحات تحولاً واضحاً عن تعهدات سابقة للسلطة العسكرية بإعادة الحكم المدني. وكان تراوري، الذي وصل إلى السلطة في سبتمبر 2022 بعد انقلاب أعقب انقلاباً آخر، قد وعد بإجراء انتخابات في 2024، قبل أن يؤجلها إلى أجل غير مسمى بدعوى التحديات الأمنية.
وفي يناير، حلت الحكومة أكثر من 100 حزب سياسي وصادرت أصولها، بعد أن كانت قد علقت عمل البرلمان وحلت اللجنة الانتخابية في 2025، ما أدى إلى تضييق المجال السياسي بشكل كبير.
وتشير تقارير حقوقية وتحليلات إلى أن السلطات استهدفت أيضاً صحفيين وشخصيات معارضة وأفراداً في السلطة القضائية، فيما أفادت تقارير بتجنيد قسري لبعض منتقدي الحكومة وإرسالهم إلى خطوط المواجهة في النزاع مع الجماعات المسلحة.
وتواجه بوركينا فاسو أزمة أمنية حادة، حيث تسيطر جماعات مرتبطة بتنظيمي القاعدة و«داعش» على مساحات واسعة من البلاد. ورغم أن استعادة الأمن تمثل أولوية معلنة للمجلس العسكري، فإن مستوى العنف شهد تصاعداً ملحوظاً.
ووفق بيانات «مركز أفريقيا للدراسات الاستراتيجية»، تضاعف عدد القتلى تقريباً ثلاث مرات منذ تولي تراوري السلطة، متجاوزاً 17 ألف قتيل خلال ثلاث سنوات، مع نسبة كبيرة من الضحايا بين المدنيين.
ويأتي هذا المسار في سياق إقليمي أوسع، حيث تشهد كل من مالي والنيجر تطورات مشابهة، مع تقليص النشاط السياسي وتأجيل الانتخابات. وقد انسحبت الدول الثلاث من المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) وشكلت «تحالف دول الساحل»، في إشارة إلى تحول إقليمي بعيداً عن الأطر المدعومة من الغرب.
وفي الوقت ذاته، عززت هذه الدول تعاونها الأمني مع قوات شبه عسكرية روسية بعد إنهاء شراكاتها العسكرية مع فرنسا.
وتشير تصريحات تراوري الأخيرة إلى أن المرحلة الانتقالية تتجه نحو نموذج سياسي دائم قائم على الحكم العسكري، يتم تبريره باعتبارات الأمن.
ويبقى السؤال الأساسي ما إذا كان التخلي عن المؤسسات الديمقراطية سيسهم في تحقيق الاستقرار في بوركينا فاسو، أم أنه سيعمق دائرة العنف وتآكل مؤسسات الدولة التي تعاني منها البلاد بالفعل.






